شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩

مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ، طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى.

وَإِنْ قَالَهَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْهُ أَجْزَتْهُ إلَى آخِرِهِ.

-------------

عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ فَرِيضَةٍ هِيَ صَوْمُ رَمَضَانَ (مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ طَاعَةً لِلَّهِ تَعَالَى)، وَتُجْزِي غَيْرُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مِمَّا أَفَادَ مَعَانِيهَا، وَإِنْ نَوَى فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ فَفِي الْإِجْزَاءِ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا فِي التَّاجِ، وَالصَّوَابُ الْإِجْزَاءُ.

وَإِنْ تَلَفَّظَ وَلَمْ يَنْوِ لِجَهْلِهِ الْمَعْنَى أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَكَمَنْ لَمْ يَنْوِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ.

(وَإِنْ قَالَهَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْهُ) نَاوِيًا كُلَّهُ (أَجْزَتْهُ إلَى آخِرِهِ) وَنُدِبَ التَّجْدِيدُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِيَوْمِهَا وَكَذَلِكَ مَنْ أَرَادَ الْقَضَاءَ تَجْزِيهِ النِّيَّةُ لِلْأَيَّامِ الَّتِي يَقْضِيهَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ قَلَّتْ الْأَيَّامُ أَوْ كَثُرَتْ، وَكَذَا مَنْ أَرَادَ الصَّوْمَ مِنْ غَيْرِ أَوَّلِ رَمَضَانَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْهُ يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِتَوْبَتِهِ أَوْ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ طَهَارَةٍ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ تَكْفِيهِ النِّيَّةُ لِمَا أَدْرَكَ مِنْهُ كُلَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالتَّجْدِيدُ مَنْدُوبٌ لِهَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ وَذَلِكَ عَلَى أَنَّ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ وَاحِدَةٌ، وَمَنْ قَالَ: كُلُّ يَوْمٍ فَرِيضَةٌ أَلْزَمَهُ النِّيَّةُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِيَوْمِهَا، وَاسْتَدَلَّ قَائِلُهُ بِفَصْلِ أَكْلِ اللَّيْلِ وَفِعْلِ مَا يَنْقُضُ الصَّوْمَ فِيهِ وَبِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّحُورِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَكْلُ وَنَحْوُهُ لَيْلًا يُوجِبُ النِّيَّةَ لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ كُلُّ نِيَّةٍ أَعْقَبَهَا أَكْلٌ أَوْ نَحْوُهُ فِي لَيْلٍ بَاطِلَةً بَلْ يَنْوِي وَلَا يَفْعَلُ بَعْدَهَا مَا يَنْقُضُ الصَّوْمَ، بَلْ لَا تَصِحُّ لَهُ النِّيَّةُ أَصْلًا، لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِ اللَّيْلِ مُفْطِرٌ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ، فَعَلَ مَا يَنْقُضُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ لِحَدِيثِ: " إذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا " إلَخْ؛ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ مَا يَقْرُبُ مِنْ الْفَجْرِ بِالنِّيَّةِ لِيَطْلُعَ وَقَدْ نَوَى نِيَّةً مُتَّصِلَةً بِهِ غَيْرَ مَفْصُولَةٍ وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ،