شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠

وَقِيلَ: كُلُّ صَوْمٍ نُوِيَ فِي رَمَضَانَ لِغَيْرِهِ انْقَلَبَ إلَيْهِ، وَالْمُسَافِرُ إنْ صَامَهُ عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: عَنْ ظِهَارِهِ، ---------------

وَقِيلَ: لَا يَنْقُضُ النِّيَّةَ فِعْلُ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا، وَأَمَّا السَّحُورُ فَإِنَّمَا هُوَ إعَانَةٌ عَلَى الصَّوْمِ كَمَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ، وَلِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانَ السَّحُورُ عَلَيْهِمْ مُحَرَّمًا، وَقِيلَ: إنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ وَاعْتِقَادَهُ فِي الْجُمْلَةِ أَنَّ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ مِنْ أَدَاءِ فَرْضٍ أَوْ إحْيَاءِ سُنَّةٍ أَوْ تَقَرُّبٍ إلَى اللَّهِ بِوَسِيلَةِ طَاعَةٍ

لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مُجْزٍ لَهُ مَا لَمْ يُحَوِّلْ نَوَاهُ إلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ ذَكَرَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ عِنْدَ عَمَلِهِ نُدِبَ لَهُ تَجْدِيدُ نِيَّتِهِ، وَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَعْقِدَهَا فَهُوَ مُؤَدٍّ لِمَا عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ أَعْمَالِهِ، وَلَا بُدَّ عِنْدَنَا مِنْ تَعْيِينِ صَوْمِ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ، وَإِنْ نَوَى مَعَهُ قَضَاءَ رَمَضَانَ الْآخَرَ أَوْ كَفَّارَةً أَوْ نَفْلًا لَمْ يُجِزْهُ لِلْحَاضِرِ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَزَعَمَ زَاعِمُونَ أَنَّهُ إنْ أَطْلَقَ فِيهِ الصَّوْمَ أَجْزَاهُ.

وَ (وَقِيلَ: كُلُّ صَوْمٍ نُوِيَ فِي رَمَضَانَ) أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ وَسَطِهِ (لِغَيْرِهِ انْقَلَبَ إلَيْهِ): أَيْ إلَى رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إلَّا الْمُسَافِرَ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى فِي رَمَضَانَ غَيْرَهُ أَجْزَاهُ لِمَا نَوَاهُ، (وَالْمُسَافِرُ إنْ صَامَهُ عَنْ ظِهَارِهِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ وَاحِدٍ) مِنْ ظِهَارٍ أَوْ رَمَضَانَ، (وَقِيلَ): يُجْزِيهِ (عَنْ ظِهَارِهِ)، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ اسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ أَوْ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ بِنِيَّةِ النَّفْلِ انْقَلَبَ فَرْضًا، قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَنْقَلِبُ بَلْ لَا يَجْزِيهِ إلَّا إنْ قَلَبَ نِيَّتَهُ إلَى الْفَرْضِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَإِلَّا لَزِمَهُ أَنْ يُعِيدَ حَجًّا وَيَدْخُلَ فِيهِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، وَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ بَعْدَ إذْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوَّلًا وَضَيَّعَهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ، وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ عَلَى الْإِنْسَانِ فَتَكَلَّفَهُ فَوَصَلَ