الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٤وَلِمُسَافِرٍ فِي مُبَاحٍ .....................................
---------------
وَذَكَرَ فِي الدِّيوَانِ: أَنَّ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ مَا شَاءَ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ، وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ إنْ وَجَدَ الرَّاحَةَ وَخَافَ رُجُوعَ الْمَرَضِ إنْ صَامَ، وَإِنْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَخَفْهُ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ انْهَدَمَ مَا صَامَ وَلَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ، وَإِنْ أَجْنَبَ الْمَرِيضُ الْمُبَاحُ لَهُ الْإِفْطَارُ وَكَانَ مُفْطِرًا وَضَيَّعَ الْغُسْلَ أَوْ التَّيَمُّمَ انْهَدَمَ صَوْمُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ انْهَدَمَ وَلَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ، وَإِنْ أَرَادَ الْمَرِيضُ الشَّرَابَ فَقَطْ أَوْ الطَّعَامَ فَقَطْ وَاضْطُرَّ فَلَا يَتَقَدَّمُ إلَّا لِمَا أَرَادَ إلَّا إنْ خَافَ الضُّرَّ، وَقِيلَ: يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَإِنْ احْتَاجَ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَيُعْطِي لِلْمَرِيضِ الطَّعَامَ إذَا اُضْطُرَّ وَلَوْ غَيْرَ أَمِينٍ إنْ صَدَّقَهُ.
وَقِيلَ: لَا يُعْطِي لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا، وَقِيلَ: يُقَرِّبُ إلَيْهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَلَا يُنَاوِلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرَ
عَلَيْهِ أَثَرَ الْمَرَضِ فَلَا يُعْطِيهِ إلَّا إنْ كَانَ أَمِينًا، وَالْمَلْدُوغُ وَالْمَجْرُوحُ كَالْمَرِيضِ وَإِنْ اُضْطُرَّ لِلدَّوَاءِ فَقَطْ أَعْطَى لَهُمَا وَحْدَهُ، وَلَا يُعْطَى طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ لِمُشْرِكٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ إلَّا إنْ كَانَا مِلْكَيْنِ لَهُ، وَقِيلَ: يُعْطَيَانِ، وَقِيلَ: مَكْرُوهٌ أَنْ يُعْطَى لَهُ ذَلِكَ، وَفِي الْإِعْطَاءِ لِلْمُرَاهِقِ قَوْلَانِ إذَا اشْتَبَهَ بُلُوغُهُ وَفِي الدِّيوَانِ: لَا يُعْطَى لَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُنْهَى فِيهِ عَنْ الْأَكْلِ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ لِلْكِتَابِيِّ، وَيُعْطَى لِلْمَجْنُونِ، وَلِمَنْ قَالَتْ: أَنَا حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ لَا لِمَنْ قَالَ: حَلَّ لِي الْإِفْطَارُ.
(وَلِمُسَافِرٍ) وَلَوْ قَرِيبًا وَلَمْ يُجَاوِزْ الْحَوْزَةَ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهَا (فِي مُبَاحٍ)، أَرَادَ بِهِ غَيْرَ الْمَمْنُوعِ فَعَمَّ الْوَاجِبَ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْجَائِزَ غَيْرَ الْوَاجِبِ دَخَلَ الْوَاجِبُ بِالْأَوْلَى، وَقَالَ أَبُو عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ عَلْقَمَةَ وَأَبُو مَخْلَدٍ: إنَّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ وَصَامَ بَعْضَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِفْطَارُ إنْ سَافَرَ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ، وَلَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ الصَّوْمُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ يَحْيَى، وَإِنْ أَفْطَرَ مُسَافِرٌ فِي غَيْرِ مُبَاحٍ انْهَدَمَ صَوْمُهُ وَلَزِمَتْهُ الْمُغَلَّظَةُ، وَقِيلَ: يَوْمَهُ وَلَزِمَتْهُ،