شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥

إذَا جَاوَزَ فَرْسَخَيْنِ، وَقِيلَ: مَنْ سَافَرَ نَائِيًا، وَهَلْ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْحَوْزَةِ أَوْ مُجَاوَزَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ؟ قَوْلَانِ، وَهُوَ رُخْصَةٌ.

وَالصَّوْمُ فِيهِ أَفْضَلُ، ........................

-------------

وَقِيلَ: لَزِمَهُ الذَّنْبُ فَقَطْ، (إذَا جَاوَزَ فَرْسَخَيْنِ) مِنْ بَيْتِهِ أَوْ بَلَدِهِ أَوْ عُمْرَانَ بَلَدِهِ أَوْ مِمَّا اتَّخَذَهُ وَطَنًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَقْوَالٌ (وَقِيلَ: مَنْ سَافَرَ) سَفَرًا (نَائِيًا) أَيْ بَعِيدًا، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، أَيْ فَلَهُ الْإِفْطَارُ إذَا جَاوَزَهُمَا وَأَمَّا السَّفَرُ الْقَرِيبُ فَلَا يُفْطِرُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَلَوْ جَاوَزَ الْفَرْسَخَيْنِ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ نَائِيًا أَفْطَرَ إذَا بَرَزَ عَنْ مَنْزِلِهِ أَوْ تُقَدَّرُ لَامُ الْجَرِّ قَبْلَ " مَنْ "، (وَهَلْ هُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الْحَوْزَةِ) وَهِيَ عُمْرَانٌ مُتَّصِلٌ، (أَوْ مُجَاوَزَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ؟)، وَسُمِّيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ حَوْزَةً لَيْسَ الْمُرَادُ مُجَرَّدَ مُضِيِّهَا عَلَيْهِ خَارِجَ الْأَمْيَالِ وَلَوْ كَانَ لَابِثًا، بَلْ الْمُرَادُ مَسِيرُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَسِيرُهَا وَلَا بُدَّ مُبْطِئًا أَوْ مُسْرِعًا فِي سَيْرِهِ، وَيَحْسِبُ مِنْ مَوْضِعٍ اسْتَوْطَنَهُ، وَقِيلَ: مِنْ سُورِ بَلَدِهِ (قَوْلَانِ) اخْتَارَ الشَّيْخُ الثَّالِثَ، وَهُوَ أَنَّهُ يُفْطِرُ إذَا جَاوَزَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَصَرَ لِمَا جَاوَزَ الْفَرْسَخَيْنِ مِنْ الْمَدِينَةِ " وَالْإِفْطَارُ وَالتَّقْصِيرُ أَخَوَانِ، (وَ) الْإِفْطَارُ، وَفِي الْحَدِيثِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْحَوْزَةِ لِأَنَّ

حَوْزَةَ الْمَدِينَةِ أَكْثَرُ مِنْ الْفَرْسَخَيْنِ (هُوَ رُخْصَةٌ).

(وَالصَّوْمُ فِيهِ) أَيْ فِي السَّفَرِ (أَفْضَلُ) إنْ كَانَ لَا تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمُجَاهِدٍ وَأَنَسٍ وَابْنِ جُبَيْرٍ، وَلَا دَلِيلَ لِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا هُوَ فِي إفْطَارِ غَيْرِ الْمُسَافِرِ وَصَوْمِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ جَائِزًا أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ أَوْ يَصُومَ