شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦

وَلَيْسَ كَالصَّلَاةِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ.

وَلَا يُفْطِرُ الْمُسَافِرُ نَائِيًا حَتَّى يُجَاوِزَ الْفَرْسَخَيْنِ مَعَ انْتِهَاءٍ إلَى حَدٍّ أُبِيحَ فِيهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ.

-----------

فَنُسِخَ، وَوَجَبَ الصَّوْمُ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ أَنَّ الْإِفْطَارَ أَفْضَلُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ جُبَيْرٍ كَرَاهَةُ الصَّوْمِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الصَّائِمَ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ، وَقِيلَ: الْإِفْطَارُ وَالصَّوْمُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ لِأَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ﴾ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ إذَا كَانَ تَلْحَقُهُ الْمَضَرَّةُ أَوْ الشِّدَّةُ، أَيْ لَيْسَ إحْسَانًا مُطْلَقًا بَلْ إحْسَانٌ إذَا كَانَ لَا يَشْتَدُّ عَلَيْهِ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ: أَفْضَلُهُمَا أَيْسَرُهُمَا عَلَى الْإِنْسَانِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ، وَزَعَمَ قَوْمٌ مِنْ الظَّاهِرِيَّةِ أَنَّ صَوْمَ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لَا يُجْزِيهِمَا (وَ) إنَّمَا كَانَ الصَّوْمُ أَفْضَلَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، إذْ (لَيْسَ كَالصَّلَاةِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ) وَهُوَ أَنَّهُ تَجِبُ الرَّكْعَتَانِ لِأَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ أَصَالَةً، وَزِيدَ فِي الْحَضَرِ رَكْعَتَانِ، وَلَوْ صَلَّى الْمُسَافِرُ أَرْبَعًا لَمْ تُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلِأَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ تَقْضِيَانِ الصَّوْمَ دُونَ الصَّلَاةِ فَافْهَمْ.

(وَلَا يُفْطِرُ الْمُسَافِرُ نَائِيًا حتَّى يُجَاوِزَ الْفَرْسَخَيْنِ مَعَ انْتِهَاءٍ إلَى حَدٍّ أُبِيحَ فِيهِ) الْإِفْطَارُ، (وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ) مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَوْزَةِ، وَمَرَّ قَوْلٌ أَنَّهُ يُفْطِرُ إذَا جَاوَزَ الْفَرْسَخَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْحَوْزَةِ، وَقَوْلٌ: إنَّهُ لَا يُفْطِرُ حتَّى يَمْشِيَ ثَلَاثَةَ