الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٨وَيُبَيِّتُ نِيَّةَ الْإِفْطَارِ مِنْ اللَّيْلِ إذَا صَارَ فِي حَدِّ السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ كَالْمَرِيضِ، وَإِنْ أَفْطَرَا بَعْدَمَا أَصْبَحَا صَائِمَيْنِ بِلَا مَخُوفٍ عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَسَدَ صَوْمُهُمَا، وَقِيلَ: لَا يُبَدِّلُ مُسَافِرٌ مَا مَضَى، وَلَوْ أَفْطَرَ وَقْتَ خُرُوجِهِ مِنْ يَوْمِهِ وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ وَاسْتُحْسِنَ كَوْنُ الْمَرِيضِ كَذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
-------------
(وَ) الْمَعْمُولُ بِهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (يُبَيِّتُ نِيَّةَ الْإِفْطَارِ مِنْ اللَّيْلِ إذَا صَارَ فِي حَدِّ السَّفَرِ) وَهُوَ فَرْسَخَانِ (قَبْلَ الْفَجْرِ، كَالْمَرِيضِ) يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي اللَّيْلِ مُطْلَقًا وَيُفْطِرُ نَهَارًا وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ مِنْ اللَّيْلِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُفْطِرُ إذَا هَاجَ عَلَيْهِ الْمَرَضُ فَاضْطَرَّهُ لِلْإِفْطَارِ أَوْ لِأَكْلِ الدَّوَاءِ أَوْ شُرْبِهِ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ
عَنْ قَرِيبٍ، (وَإِنْ أَفْطَرَا) وَلَمْ يَنْوِ الْإِفْطَارَ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ (بَعْدَمَا أَصْبَحَا صَائِمَيْنِ بِلَا مَخُوفٍ) بِوَزْنِ مَقُولٍ وَمَصُونٍ، أَوْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةٍ (عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَسَدَ صَوْمُهُمَا)، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا لِشُبْهَةِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ.
(وَقِيلَ: لَا يُبَدِّلُ مُسَافِرٌ) بَعْدَ مَا أَصْبَحَ صَائِمًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَخُوفٌ (مَا مَضَى، وَلَوْ أَفْطَرَ وَقْتَ خُرُوجِهِ) مِنْ مَنْزِلِهِ (مِنْ يَوْمِهِ) وَلَوْ سَفَرًا قَرِيبًا وَلَوْ لَمْ يُجَاوِزْ الْفَرْسَخَيْنِ (وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ) أَيْ يَوْمُهُ فَقَطْ (وَاسْتُحْسِنَ كَوْنُ الْمَرِيضِ كَذَلِكَ) فِي الْخِلَافِ، وَتَقَدَّمَ التَّرْخِيصُ، (وَالْأَوَّلُ) الَّذِي هُوَ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ لِلْإِفْطَارِ وَفَسَادُ صَوْمِ الْمُفْطِرِ بِلَا تَبْيِيتٍ (أَصَحُّ)، وَيُعْتَرَضُ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾، وَبِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ