الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٩وَكُرِهَ لِمُسَافِرٍ قَدِمَ بَلَدَهُ أَنْ يَأْكُلَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ بِمَنْزِلِهِ، وَلَا بَأْسَ إنْ أَكَلَ خَارِجَ ..........................
------------------
وَبَلَغَ الْكَدِيدَ فَأَفْطَرَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالْإِفْطَارِ}، فَأَفْطَرُوا غَيْرَ مُبَيِّتِينَ الْإِفْطَارَ مِنْ اللَّيْلِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِإِرَادَةِ التَّقْوِيَةِ عَلَى الْعَدُوِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿تَقَوَّوْا عَلَى الْعَدُوِّ﴾، وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ هَذَا عَلَى الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ، بَلْ قِيلَ: خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ فَأَفْطَرَ وَأَمَرَ بِالْإِفْطَارِ فَأَفْطَرَ قَلِيلٌ، وَلَمَّا بَلَغَ الْكَدِيدَ أَمَرَ بِالْإِفْطَارِ فَأَفْطَرَ الْبَاقُونَ وَهُمْ الْغَالِبُ، قِيلَ: دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ إلَى يَدَيْهِ لِيَرَاهُ النَّاسُ فَأَفْطَرُوا، قِيلَ: إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَفْطَرَ إلَّا وَقَدْ بَيَّتَ النِّيَّةَ وَذَلِكَ الْجَوَابُ يُنَاسِبُ ﴿لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾؛ وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْإِفْطَارَ بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ وَلَوْ كَانَ إنَّمَا
نَوَى فِي بَلَدِهِ أَوْ فِي الْأَمْيَالِ وَفِي التَّاجِ " أَنَّهُ قِيلَ: يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الْإِفْطَارُ فِي يَوْمٍ أَصْبَحَ فِيهِ صَائِمًا، وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْأَخْذُ بِهِ، وَأَنَّهُ اُخْتِيرَ أَنْ يَكُونَ لِلْمَرِيضِ أَيْضًا.
(وَكُرِهَ لِمُسَافِرٍ) أَصْبَحَ عَلَى نِيَّةِ الْإِفْطَارِ (قَدِمَ بَلَدَهُ أَنْ يَأْكُلَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ بِمَنْزِلِهِ)، أَوْ يَفْعَلَ مَا لَا يَجُوزُ لِلصَّائِمِ كَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ كَرَاهَةً فَقَطْ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ خَارِجَ الْأَمْيَالِ فِي يَوْمِهِ، وَالْمَشْهُورُ الْكُفْرُ وَالْكَفَّارَةُ وَالِانْهِدَامُ إنْ لَمْ يَأْكُلْ خَارِجَ الْأَمْيَالِ (وَلَا بَأْسَ) أَيْ لَا كَرَاهَةَ فِي أَكْلِهِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ (إنْ أَكَلَ) فِي يَوْمِهِ (خَارِجَ