شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٠

أ أَمْيَالِهِ.

وَجُوِّزَ وَإِنْ دَاخِلَهَا قَبْلَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ وَإِنْ أَكَلَ فِيهِ وَلَمْ يَأْكُلْ خَارِجَهُ فِي يَوْمِهِ فَسَدَ صَوْمُهُ وَلَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ ..............

--------------

َمْيَالِهِ)، أَوْ شَرِبَ، وَغَيْرُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مِثْلُهُمَا كَالْجِمَاعِ، قِيلَ: يَأْكُلُ سِرًّا لِئَلَّا يُبِيحَ الْبَرَاءَةَ مِنْ نَفْسِهِ، وَهَذَا مُبَاحٌ لَهُ الْإِفْطَارُ وَلَوْ لَمْ يُقَصِّرْ خَارِجَ الْأَمْيَالِ، وَقِيلَ: إنْ قَصَّرَ، وَقِيلَ: يَكْفِي التَّقْصِيرُ عَنْ الْأَكْلِ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ التَّقْصِيرُ فِي قَوْلٍ لِمَنْ رَجَعَ مِنْ سَفَرَتِهِ تَرْكًا لَهَا كَمَا يَأْتِي.

(وَجُوِّزَ) أَنْ يَأْكُلَ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ فِي مَنْزِلِهِ، (وَإِنْ) أَكَلَ (دَاخِلَهَا قَبْلَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ وَإِنْ أَكَلَ فِيهِ) أَيْ فِي مَنْزِلِهِ (وَلَمْ يَأْكُلْ خَارِجَهُ) خَارِجَ الْمَنْزِلِ لَا قَبْلَ دُخُولِ الْأَمْيَالِ وَلَا بَعْدَهَا (فِي يَوْمِهِ فَسَدَ صَوْمُهُ)، وَقِيلَ: يُعِيدُ يَوْمَهُ فَقَطْ (وَلَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ)، وَخَارِجُ ظَرْفُ مَكَان، وَمَنَعَ الْمُخَالِفُونَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُسَافِرُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ فِي مَنْزِلِهِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي صَالِحٍ الدَّهَّانِ تَشْبِيهًا بِمَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، وَفَعَلَ مَا لَا يَصِحُّ مَعَهُ الصَّوْمُ، ثُمَّ صَحَّ أَنَّ يَوْمَهُ أَوَّلُ رَمَضَانَ لَا آخِرُ شَعْبَانَ، أَوْ أَنَّهُ آخِرُ رَمَضَانَ لَا أَوَّلُ شَوَّالٍ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ إنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلْيَأْكُلْ آخِرَهُ، وَإِنْ أَكَلَ فِيهِ وَلَمْ يَأْكُلْ خَارِجَهُ فِي يَوْمِهِ فَسَدَ صَوْمُهُ وَلَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ لَيْسَ كَلَامًا عَلَى إطْلَاقِهِ، بَلْ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَجُوِّزَ، وَإِنْ دَخَلَهَا قَبْلَ دُخُولِ الْمَنْزِلِ، وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ فَلَا فَسَادَ وَلَا مُغَلَّظَةَ، بَلْ كَرَاهَةٌ وَعَدَمُ اسْتِحْبَابٍ فَقَطْ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ نَجْعَلَ الْكَرَاهَةَ وَعَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ فِي كَلَامِهِمَا لِلتَّحْرِيمِ، وَنَجْعَلَ فَسَادَ الصَّوْمِ وَلُزُومَ الْمُغَلَّظَةِ كَلَامًا لَهُمَا مَجْزُومًا بِهِ، وَلَا إشْكَالَ يَرِدُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ عَلَى نِيَّةِ الْفِطْرِ الْمُبَاحِ لَهُ فَهُوَ مُفْطِرٌ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ فَكَيْفَ يُغَلَّظُ عَلَيْهِ؟