شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٦٣

وَالْخُلْفُ فِي آكِلٍ بِضَرُورَةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إكْرَاهٍ وَهُوَ مُسَافِرٌ، هَلْ يَنْهَدِمُ مَا صَامَ فِيهِ أَوْ لَا؟ كَحَاضِرٍ أَكَلَ بِذَلِكَ.

وَجُوِّزَ الْأَكْلُ لِمُكْرَهٍ حَاضِرٍ إنْ خَافَ قَتْلًا أَوْ مَثُلَةً لَا سَلْبَ مَالٍ، وَرُخِّصَ فِيهِ إنْ أَدَّى سَلْبُهُ لِتَلَفِ نَفْسِهِ.

وَلِمُضْطَرٍّ بِعَطَشٍ إنْ خَافَ ضُرًّا مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَحْدَهُ، بِلَا سَبْقِ مَأْكُولٍ

الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ يَحْيَى أَنَّ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَلَا يَفْسُدُ مَا صَامَ فِي سَفَرٍ إنْ عَقِبَهُ إفْطَارٌ لِانْقِضَاءِ رَمَضَانَ، وَصَوْمُ الْيَوْمِ الَّذِي خَرَجَ بِهِ مِنْ وَطَنِهِ لَا يُفْسِدُهُ إفْطَارُهُ مِنْ غَدِهِ، (وَالْخُلْفُ فِي) (آكِلٍ بِضَرُورَةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ إكْرَاهٍ) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَهُوَ مُسَافِرٌ) (هَلْ يَنْهَدِمُ مَا صَامَ فِيهِ) أَيْ فِي سَفَرٍ (أَوْ لَا) يَنْهَدِمُ بَلْ يَقْضِي يَوْمَهُ؟ (كَ) مَا لَا يَنْهَدِمُ صَوْمُ (حَاضِرٍ أَكَلَ بِذَلِكَ) بَلْ يَقْضِي يَوْمَهُ أَوْ يَنْهَدِمُ عَنْ مُكْرَهٍ لِجَوَازِ أَنْ لَا يُفْطِرَ فَيُقْتَلَ مَثَلًا، لَا لِمُضْطَرٍّ إلَى أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ لِوُجُوبِ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ عَلَيْهِ.

(وَجُوِّزَ الْأَكْلُ لِمُكْرَهٍ) وَالْمُسَافِرِ مِنْ بَابِ أَوْلَى (حَاضِرٍ إنْ خَافَ قَتْلًا أَوْ مَثُلَةً) قَطْعَ عُضْوٍ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ لَحْمِهِ أَوْ إعْمَاءَهُ أَوْ حَلْقَ لِحْيَتِهِ أَوْ إيجَاعَهُ ضَرْبًا، وَ (لَا) يَأْكُلُ إنْ خَافَ (سَلْبَ مَالٍ، وَرُخِّصَ فِيهِ إنْ أَدَّى سَلْبُهُ لِتَلَفِ نَفْسِهِ) أَوْ لِتَلَفِ عَقْلِهِ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ الْمَثُلَةِ؛ وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ لِمُسَافِرٍ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ لَا لِحَاضِرٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُمَا بَلْ يَمُوتَانِ وَلَا يُفْطِرَانِ، وَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ لِمُسَافِرٍ لَا مَنْعُهُ، وَإِنْ أُكْرِهَ الصَّائِمُ عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ فَالْخُلْفُ، وَلَا يُفْطِرُ إنْ قِيلَ لَهُ: أَفْطِرْ وَإِلَّا قَتَلْنَا فُلَانًا أَوْ أَكَلْنَا مَالَهُ، أَوْ هَذَا الرَّجُلَ أَوْ مَالَهُ، وَإِنْ أَفْطَرَ انْهَدَمَ.

(وَلِمُضْطَرٍّ بِعَطَشٍ إنْ خَافَ ضُرًّا مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَحْدَهُ بِلَا سَبْقِ مَأْكُولٍ