الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٢ثُمَّ يَصُومُهُ، وَلَوْ أُطْعِمَ عَنْهُ وَأُلْزِمَ الْإِطْعَامَ حَوْطَةَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَهُ، وَلَيْسَ بِكَفَّارَةٍ، وَإِلَّا لَمَا شَرَطَ كُلَّ يَوْمٍ.
--------------
عَلَيْهِ مُتَأَهِّلٌ لِلصَّلَاةِ فَجُنَّ أَوْ نَفِسَتْ أَوْ حَاضَتْ لَزِمَتْهُ الصَّلَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَمْضِ مِنْ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي، وَقَدْ مَرَّ فِيهِ كَلَامٌ، وَقِيلَ: لَا يُطْعِمُ إلَّا عَلَى يَوْمٍ أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَصُمْهُ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ أَوَّلُهُ فَحَدَثَ مَا لَمْ يُطِقْ مَعَهُ فَقَوْلَانِ: هَلْ يُطْعِمُ عَنْهُ أَوْ عَنْ الْكُلِّ، أَوْ لَا إطْعَامَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ كَمَالِ الطَّاقَةِ عَلَى الْيَوْمِ كُلِّهِ؟ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قُدِّرَ مَفْعُولُ ضَيَّعَ، أَيْ: ضَيَّعَ مِقْدَارَ مَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَزِمَهُ صَوْمُهُ وَهُوَ يَوْمٌ، إذْ لَا يُقَالُ: لَزِمَهُ صَوْمُ بَعْضِ يَوْمٍ، فَحِينَئِذٍ لَزِمَهُ إطْعَامٌ عَمَّا ضَيَّعَ وَمَا لَمْ يُضَيِّعْ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَا إنْ أَفْطَرَ فِي الثَّانِي لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ عَنْ الْأَوَّلِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ أَفْطَرَ لِلْمَرَضِ أَوْ لِلسَّفَرِ رَمَضَانَ كُلَّهُ أَطْعَمَ عَنْهُ كُلِّهِ، وَإِنْ أَفْطَرَ بَعْضَهُ أَطْعَمَ عَنْ الْبَعْضِ، وَاَلَّذِي يُطْعِمُ غَدَاءً وَعَشَاءً هُوَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، أَوْ الْحَائِضُ أَوْ النُّفَسَاءُ أَوْ مُسَافِرٌ مُفْطِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ لَمْ يُخَاطَبْ بِالصَّوْمِ، وَإِنْ أَرَادَ إطْعَامَ صَائِمٍ أَطْعَمَهُ فِطْرًا وَسَحُورًا، وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْ السَّحُورِ فَلَا شَيْءَ عَلَى مُطْعِمِهِ، وَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ إنْسَانًا وَاحِدًا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ لَيْلَةٍ، وَلَهُ أَنْ يُطْعِمَ هَذَا تَارَةً
وَهَذَا أُخْرَى.
(ثُمَّ يَصُومُهُ، وَلَوْ أُطْعِمَ عَنْهُ وَأُلْزِمَ الْإِطْعَامَ حَوْطَةَ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ يَصُومَهُ) وَالْمَصْدَرُ بَدَلٌ مِنْ حَوْطَةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ حَذَرَ مَوْتِهِ قَبْلَ الصَّوْمِ، وَضَعَّفَ ابْنُ هِشَامٍ أَنْ تُقَدَّرَ لَامُ الْجَرِّ وَ " لَا " النَّافِيَةِ أَيْ لَأَنْ لَا يَمُوتَ، وَعَلَى تَقْدِيرِهِمَا فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ بَدَلٌ مِنْ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، وَلَكَ إضَافَةُ الْحَوْطَةِ لِلْمَوْتِ، (وَلَيْسَ بِكَفَّارَةٍ وَإِلَّا لَمَا شَرَطَ كُلَّ يَوْمٍ) فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِطْعَامُ فِي يَوْمٍ عَنْ جُمْلَةِ أَيَّامٍ أَوْ عَنْ يَوْمَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضٍ كَمَا فِي الدِّيوَانِ "، وَذَكَرَ فِي غَيْرِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ عَنْ رَمَضَانَ مِنْ سِنِينَ كَثِيرَةٍ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ يَوْمٍ وَاحِدٍ،