شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨١

وَلَا يَضُرُّ فِي الْقَضَاءِ يَوْمُ النَّحْرِ، أَوْ رَمَضَانُ آخَرُ أَوْ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ لِامْرَأَةٍ إنْ تَخَلَّلَهُ.

وَصَحَّ الْبِنَاءُ فِيهِ مَعَهُمَا عِنْدَ بَعْضٍ.

---------------

أَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قَضَاءٌ إلَّا ذَلِكَ الْيَوْمِ، (وَلَا يَضُرُّ فِي الْقَضَاءِ يَوْمُ) الْفِطْرِ مِثْلُ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْقَضَاءِ قَبْلَ رَمَضَانَ، وَيَدْخُلُ رَمَضَانُ قَبْلَ تَمَامِ الْقَضَاءِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُفْطِرَ الْعِيدَ وَيُتِمَّ الْقَضَاءَ مِنْ غَدِهِ، أَوْ يَوْمُ (النَّحْرِ، أَوْ رَمَضَانُ آخَرُ، أَوْ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ لِامْرَأَةٍ إنْ تَخَلَّلَهُ) أَيْ وَقَعَ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْقَضَاءِ.

(وَصَحَّ الْبِنَاءُ فِيهِ مَعَهُمَا عِنْدَ بَعْضٍ)، وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَلَا يَضُرُّ إلَخْ، وَإِنْ أَعَادَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: عِنْدَ بَعْضٍ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَقِيلَ: لَا يَبْنِي؛ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجُمْهُورَ أَوْ بَعْضًا يَقُولُ: يَنْهَدِمُ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَنْهَدِمُ بِهِمَا إلَّا إنْ أَفْطَرَتَا بَعْدَ ذَهَابِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، أَوْ أَكَلَتَا فِي يَوْمِ ذَهَابِهِمَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَوْمِ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي الْقَضَاءِ وَتُعِيدَانِهِ، وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ الْإِفْطَارُ الْقَضَاءَ، نَعَمْ إنْ أَخَّرَتَا الشُّرُوعَ فِي الْقَضَاءِ عَنْ أَوَّلِ طُهْرِهِمَا وَقَدْ عَلِمَتَا أَنَّهُ إنْ لَمْ تَشْرَعَا فِيهِ مَعَ أَوَّلِ طُهْرِهِمَا لَمْ يُتِمَّ إلَّا وَقَدْ جَاءَ حَيْضٌ، أَوْ أَخَّرَتْهُ حتَّى لَا تُدْرِكُ مَا لَزِمَهَا إلَّا وَقَدْ نَفِسَتْ، أَوْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ حتَّى لَا يُتِمَّهُ إلَّا وَقَدْ جَاءَ الْعِيدُ أَوْ رَمَضَانُ، فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: هَلْ يَفْسُدُ مَا قَضَاهُ أَمْ لَا؟ وَمَنْ غَفَلَ عَنْ حُضُورِ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ قَضَاءَهُ فَلَا فَسَادَ، وَلَكَ حَمْلُ كَلَامِهِ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ عَلَى هَذَا، وَكَذَا غَيْرُهُمَا مِنْ الْفَصْلِ بِالْعِيدِ أَوْ رَمَضَانَ، فَيُزَادُ عِنْدَ بَعْضٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ بِقَيْدِ التَّأْخِيرِ حتَّى لَا تُدْرِكَ الْقَضَاءَ تَامًّا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْبِنَاءِ فِيهِمَا الصَّوْمَ فِي طُهْرٍ تَخَلَّلَ حَيْضًا أَوْ نِفَاسًا فَتَعْتَدَّ بِهِ فَتَبْنِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَتَبْنِي عَلَيْهِ مَا تَأَخَّرَ، فَفِيهِ قَوْلٌ: إنَّهُمَا تُعِيدَانِ مَا صَامَتَا فِي طُهْرٍ تَخَلَّلَهُ حَيْضٌ أَوْ نِفَاسٌ، وَفِي الْقَوَاعِدِ ": أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ تَبْنِي، وَيَبْنِي الْمَرِيضُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَالَ