شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٨٣

وَلَهُمْ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ إنْ أَوْصَى بِالصَّوْمِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا لَا فِي يَوْمٍ، وَإِنْ أَوْصَى بِإِطْعَامٍ أَطْعَمُوا وَلَا يَصُومُوا، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيهِمَا أُجْبِرُوا عَلَى وَاحِدٍ بِقَدْرِ الْإِرْثِ.

----------------

الصَّوْمِ لَزِمَ إطْعَامُ أَوْ أُجْرَةُ مَا نَابَ فِي الثُّلُثِ، وَقِيلَ: إنْ أَرَادُوا أَنْ يَصُومُوا لَا أَنْ يَأْجُرُوا غَيْرَهُمْ صَامُوا الْكُلَّ، وَإِنْ ضَيَّعَ أَقَلَّ مِنْ قَدْرِ صَوْمِهِ صَامُوا عَنْهُ مَا ضَيَّعَ، وَقِيلَ: جَمِيعَ مَا لَزِمَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ الْوَرَثَةَ بِالصَّوْمِ وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءً وَأَنَّهُ لَمْ يَقْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ إلَّا إنْ تَبَرَّعُوا، وَمَنْ مَنَعَ صَوْمَ أَحَدٍ عَنْ أَحَدٍ يَقُولُ بِالْإِطْعَامِ إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ أَوْ أَمَرَ بِالصَّوْمِ (وَلَهُمْ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ إنْ أَوْصَى بِالصَّوْمِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا) غَدَاءً وَعَشَاءً (لَا فِي يَوْمٍ) أَوْ أَيَّامٍ، وَلَهُمْ أَنْ يَصُومُوا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يُطْعَمُ إلَّا إنْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا الصَّوْمَ، وَأُجِيزَ الْإِطْعَامُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُصَامُ عَنْهُ النَّذْرُ وَيُطْعَمُ عَنْ رَمَضَانَ، وَإِذَا صُيِّرَ إلَى الْإِطْعَامِ جَازَ أَنْ يَكِيلَ لِلْمِسْكِينِ صَاعًا مِنْ بُرٍّ، وَقِيلَ: نِصْفُهُ،

وَقِيلَ: مُدٌّ، وَالْكَلَامُ هُنَا كَالْكَلَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ، وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ.

(وَإِنْ أَوْصَى بِإِطْعَامٍ أَطْعَمُوا وَلَا يَصُومُوا، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيهِمَا) أَيْ فِي الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ حِينَ يُخَيَّرُونَ فِيهِمَا (أُجْبِرُوا عَلَى وَاحِدٍ بِقَدْرِ الْإِرْثِ): أَيْ يُجْبَرُونَ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى وَاحِدٍ، وَإِنْ اتَّفَقُوا عَلَى الْقُرْعَةِ فَعَلُوا.

وَفِي " الدِّيوَانِ ": إنَّ مَنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ وَاحْتُضِرَ فِيهِ أَوْ فِي وَطَنِهِ وَلَمْ يُضَيِّعْ فَلَا وَصِيَّةَ عَلَيْهِ، خِلَافًا لِبَعْضٍ، وَقِيلَ: إنْ دَخَلَ وَطَنَهُ فَعَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ، وَأَنَّهُ إنْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ أَوْ اسْتَرَاحَ الْمَرِيضُ وَضَيَّعَا حتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ فَأَخَذَا رَقِيبًا وَمَاتَا فِيهِ فَلَا وَصِيَّةَ فِي كُلِّ مَا أَطْعَمَا عَنْهُ رَقِيبًا، وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا الْوَصِيَّةُ إنْ ضَيَّعَا بَعْدَ الْإِطْعَامِ؛ وَأَنَّ