شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٠

وَلَزِمَهُمَا إنْ أَفْطَرَتَا إطْعَامٌ كَذَلِكَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ أَكَلَتَاهُ، ثُمَّ قَضَاؤُهُ بَعْدُ، وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ فَقَطْ دُونَ الْإِطْعَامِ، وَلَوْ دَارَ عَلَيْهِمَا آخَرُ وَأَكَلَتَاهُ كَذَلِكَ بِخَوْفٍ، وَالْحَامِلُ تُطْعِمُ مِنْ مَالِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ، وَالْمُرْضِعُ مِنْ مَالِ وَالِدِ الصَّبِيِّ.

--------------

(وَلَزِمَهُمَا إنْ أَفْطَرَتَا) (إطْعَامٌ كَذَلِكَ) أَوْ كَيْلٌ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ (عَنْ كُلِّ يَوْمٍ أَكَلَتَاهُ، ثُمَّ قَضَاؤُهُ بَعْدُ) عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ إفْطَارَهُمَا أَشَدُّ مِنْ إفْطَارِ الْمَرِيضِ لِأَنَّهُمَا أَفْطَرَتَا لِغَيْرِهِمَا، وَلَوْ كَانَتْ الْحَامِلُ أَفْطَرَتْ لِنَفْسِهَا وَغَيْرِهَا، (وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ فَقَطْ دُونَ الْإِطْعَامِ)، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِنَا وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ مَالِكٌ: الْحَامِلُ تَقْضِي وَلَا تُطْعِمُ، وَالْمُرْضِعُ تَقْضِي وَتُطْعِمُ؛ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ جُبَيْرٍ: تُطْعِمَانِ وَلَا تَقْضِيَانِ وَلَا يُعْمَلُ بِهَذَا، (وَلَوْ دَارَ عَلَيْهِمَا) رَمَضَانُ (وَآخَرُ وَأَكَلَتَاهُ كَذَلِكَ بِخَوْفٍ) نَكَّرَ رَمَضَانَ وَوَصَفَهُ بِالنَّكِرَةِ كَمَا يُقَالُ: لِكُلِّ فِرْعَوْنَ مُوسَى بِالصَّرْفِ لِلتَّنْكِيرِ، (وَالْحَامِلُ تُطْعِمُ مِنْ مَالِهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ، وَالْمُرْضِعُ مِنْ مَالِ وَالِدِ الصَّبِيِّ) وَإِنْ ذُكِرَ لِحَامِلٍ شَيْءٌ أَوْ سَمِعَتْهُ أَوْ رَأَتْهُ أَوْ خَطَرَ بِبَالِهَا وَاشْتَبَهَتْهُ لَزِمَهَا أَنْ

تَأْكُلَهُ إذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا، وَكَذَا كُلُّ مَا خَافَتْ بِهِ وَتُعِيدُ يَوْمَهَا وَلَا إطْعَامَ عَلَيْهَا، وَلَا يُجْبَرُ الْأَبُ وَلَا هِيَ عَلَى الْإِطْعَامِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْحَامِلَ تُطْعِمُ النِّصْفَ عَلَيْهَا، وَيُطْعِمُ عَلَى الْجَنِينِ أَبُوهُ النِّصْفَ، لِأَنَّ التَّنْجِيَةَ لِنَفْسِهَا وَلِلْجَنِينِ لَا لَهَا فَقَطْ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَزِمَهَا وَحْدَهَا لِأَنَّهُ لَزِمَهَا الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْجَنِينِ وَهِيَ هُنَا بِالْإِفْطَارِ.