شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩٣

وَلَا يَقْضِي مَجْنُونٌ، وَلَا يُطْعِمُ إنْ جُنَّ قَبْلَ رَمَضَانَ وَأَفَاقَ بَعْدَهُ إذْ لَمْ يُشَاهِدْهُ، وَإِنْ جُنَّ فِي بَعْضِهِ صَامَ مَا أَدْرَكَ فَقَطْ، وَقِيلَ: يَقْضِي مَا مَضَى أَيْضًا لِأَنَّ مَنْ شَهِدَ بَعْضَهُ فَقَدْ شَهِدَ كُلَّهُ لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَاحِدٌ.

وَهَلْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ فَلَا يَقْضِي؟ أَوْ كَالنَّائِمِ وَالْمَرِيضِ فَيَقْضِي؟ قَوْلَانِ؛ وَفِي كَوْنِ الْإِغْمَاءِ مُفْسِدًا لِلصَّوْمِ مُطْلَقًا أَوْ لَا

--------------------

(وَلَا يَقْضِي مَجْنُونٌ وَلَا يُطْعِمُ): أَيْ لَا يُطْعِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ فِي أَيَّامِ فِطْرِهِ (إنْ جُنَّ قَبْلَ رَمَضَانَ وَأَفَاقَ بَعْدَهُ، إذْ لَمْ يُشَاهِدْهُ) مُشَاهَدَةً مُعْتَدًّا بِهَا لِعَدَمِ تَمْيِيزِهِ، فَلَيْسَ بِصَائِمٍ وَلَا مُفْطِرٍ بِاعْتِبَارِ قَصْدِهِ، لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ، لَكِنْ إنْ نَوَى الصَّوْمَ فَلَهُ أَجْرُهُ، (وَإِنْ جُنَّ فِي بَعْضِهِ) أَوَّلًا أَوْ وَسَطًا أَوْ آخِرًا (صَامَ مَا أَدْرَكَ فَقَطْ، وَقِيلَ: يَقْضِي مَا مَضَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْ شَهِدَ بَعْضَهُ فَقَدْ شَهِدَ كُلَّهُ، لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَاحِدٌ)، وَيُبْدِلُ يَوْمًا جُنَّ فِيهِ وَيَتِمُّ لَهُ يَوْمٌ لَمْ يُجَنَّ فِيهِ إنْ كَانَ يُجَنُّ وَيَصْحُو، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ: إنْ أَصْبَحَ عَاقِلًا مُعْتَقِدًا لِلصَّوْمِ ثُمَّ جُنَّ صَحَّ لَهُ يَوْمُهُ، وَمَا أَصْبَحَ فِيهِ غَيْرَ عَاقِلٍ اُخْتِيرَ لَهُ بَدَلُهُ، وَقَالَ أَبُو الْحَوَارِيِّ: لَا يُبْدِلُ وَلَوْ أَصْبَحَ مَجْنُونًا.

(وَهَلْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ فَلَا يَقْضِي، أَوْ كَالنَّائِمِ وَالْمَرِيضِ فَيَقْضِي؟ قَوْلَانِ)؛ وَثَانِيهِمَا اخْتِيَارُ ظَاهِرِ الدِّيوَانِ " مَثَارُ الْخِلَافِ، هَلْ الْإِغْمَاءُ زَوَالُ عَقْلٍ كَالْجُنُونِ أَوْ خُمُودُهُ وَكُمُونُهُ دَاخِلًا لِخَلَلٍ فِي الْبَدَنِ فَيَكُونُ كَالنَّوْمِ؟ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ كُلِّهِ، أَوْ فِي أَيَّامٍ مِنْهُ، أَوْ فِي يَوْمَيْنِ، وَأَمَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَفِي كَوْنِ الْإِغْمَاءِ مُفْسِدًا لِلصَّوْمِ مُطْلَقًا أَوْ لَا