الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٠وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ قَضَاءُ الشَّهْرِ، وَقِيلَ: مَاضِيهِ، وَقِيلَ: يَوْمِهِ،
----------
شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا}، بِأَوْ التَّخْيِيرِيَّةِ، وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ كَالْجِمَاعِ، وَمَعْنَى قَوْلِ الرَّاوِي: بِقَدْرِ مَا اسْتَطَاعَ، أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ، فَيَفْعَلُ مَا شَاءَ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَا فَوْقَهُ، وَقَوْمُنَا يَقُولُونَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ مَا أَطَاقَ عَلَيْهِ مِنْ غَلِيظٍ إلَى مَا دُونَهُ وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ جَاءَ فَهُوَ: ﴿أَنَّ رَجُلًا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ لَهُ: أَتَجِدُ الْعِتْقَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَصَوْمُ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِطْعَامُ سِتِّينَ؟ قَالَ: لَا إلَخْ﴾ [رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ]، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّجُلُ هَاتِكًا لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُغَلِّظَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُلْزِمَهُ أَغْلَظَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُسَامِحَهُ بِشَيْءٍ قَدَرَ عَلَى مَا فَوْقَهُ تَأْدِيبًا لَهُ لَا إيجَابًا، وَبِقَوْلِنَا قَالَ الْحَسَنُ وَمَالِكٌ، وَحُجَّتُنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الرَّجُلَ بِصِيغَةِ التَّخْيِيرِ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يَصُومَ أَوْ يُطْعِمَ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ التَّخْيِيرِ لَبَيَّنَهُ لَهُ، إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ، وَلِأَنَّهُ يُوهِمُهُ التَّخْيِيرَ، وَهَذَا أَقْوَى حُجَّةً إذْ لَزِمَ إيهَامُهُ الرَّجُلَ حَاشَاهُ.
وَلَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ لَمْ يَفُتْهُ هَكَذَا بَلْ يُرَتِّبُ لَهُ أَوْ يَسْتَفْسِرُ، فَلِهَذِهِ الْحُجَّةِ الْقَوِيَّةِ يُحْمَلُ حَدِيثِ ظَاهِرِ التَّرْتِيبِ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ إيجَاعًا لَهُ، وَأَمَّا كَوْنُ التَّرْتِيبِ فِي الْجِمَاعِ وَالتَّخْيِيرُ فِي غَيْرِهِ، فَفِي حَاشِيَتِي عَلَى الْإِيضَاحِ " (وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ قَضَاءُ الشَّهْرِ) أَيْ وُجُوبُهُ عَلَى الْمُجَامِعِ عَمْدًا مَعَ وُجُوبِ إتْمَامِ مَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ، (وَقِيلَ: مَاضِيهِ، وَقِيلَ: يَوْمُهُ)،