الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٠١وَلَزِمَ الزَّوْجَةَ إنْ طَاوَعَتْهُ مَا لَزِمَ الزَّوْجَ.
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَطِئَ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ وَطِئَ فَعَلَيْهِ أُخْرَى.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ كَرَّرَ وَطْئًا فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، فَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَيْهِ وَاحِدَةً مَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ.
------------------
وَكَذَا الْخُلْفُ فِيمَنْ أَفْسَدَهُ عَمْدًا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَرُوِيَ: ﴿مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْهُ بِلَا رُخْصَةٍ مِنْ اللَّهِ لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُ الدَّهْرِ﴾، (وَلَزِمَ الزَّوْجَةَ إنْ طَاوَعَتْهُ مَا لَزِمَ الزَّوْجَ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُد: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: إنَّ عَلَى الْمَجَامِعِ عَمْدًا عِتْقَ رَقَبَةٍ أَوْ هَدْيَ بَدَنَةٍ أَوْ إطْعَامَ عِشْرِينَ صَاعًا لَأَرْبَعِينَ مِسْكِينًا، وَشَدَّدَ حَاجِبٌ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ جِمَاعَ امْرَأَتِهِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، وَقَدْ كَرِهُوا الْجِمَاعَ لَيَالِي الصَّوْمِ إلَّا إنْ كَانَ يُعَجِّلُ الْغُسْلَ، أَوْ كَانَ فِي أَمْنٍ مِنْ عَدَمِ إدْرَاكِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ.
(وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ) (وَطِئَ ثُمَّ كَفَّرَ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ أَعْطَى الْكَفَّارَةَ وَالْمُرَادُ الْمُغَلَّظَةُ (ثُمَّ وَطِئَ) (فَعَلَيْهِ) كَفَّارَةٌ (أُخْرَى)، وَكَذَا غَيْرُ الْوَطْءِ مِمَّا يُفْسِدُهُ وَتَلْزَمُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، ظَاهِرُهُ الِاتِّفَاقُ، وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنْ وَقَعَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَطِئَ وَكَفَّرَ ثُمَّ وَطِئَ فَإِنَّهُ قِيلَ: يُعِيدُ التَّكْفِيرَ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّيْخِ.
(وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ) (كَرَّرَ وَطْئًا فِيهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ)، أَوْ كَرَّرَ أَكْلًا وَنَحْوَهُ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ، أَوْ بَعْدَ نَوْعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ كَالْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ، (فَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَيْهِ) كَفَّارَةً (وَاحِدَةً مَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ) الْوَطْءِ (الْأَوَّلِ) وَنَحْوِهِ، هَذَا قَوْلُنَا وَقَوْلُ أَبِي