شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٠٤

وَمَنْ نَامَ عَنْ جَنَابَةٍ عَلَى أَنْ يَقُومَ فَلَمْ يَنْتَبِهْ لِصُبْحٍ فَاغْتَسَلَ مِنْ حِينِهِ فَكَذَلِكَ، وَصَحَّ صَوْمُ نَاسِيهَا لِصُبْحٍ إنْ اغْتَسَلَ حِينَ تَذَكَّرَهَا،

-----------

كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَلْزَمُهُ وَلَيْسَ بِمَأْخُوذٍ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُضَيِّعْ وَشَرَعَ فِيهِ وَطَلَعَ الْفَجْرُ قَبْلَ الْفَرَاغِ أَعَادَ يَوْمَهُ، وَمَنْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ فِي رَمَضَانَ وَتَوَانَى مِقْدَارَ مَا يَغْتَسِلُ انْهَدَمَ صَوْمُهُ، وَقِيلَ: يَتَصَدَّقُ بِمَكُّوكٍ مِنْ بُرٍّ، وَالْمَكُّوكُ وَيْبَتَانِ، وَقِيلَ: وَيْبَةٌ، وَقِيلَ: نِصْفُهَا، وَقِيلَ: رُبْعُهَا، وَقِيلَ: صَاعٌ، وَقَالَ أَبُو خَزَرٍ: فلفول، وَغَيْرُهُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(وَمَنْ نَامَ عَنْ جَنَابَةٍ عَلَى أَنْ يَقُومَ فَلَمْ يَنْتَبِهْ لِصُبْحٍ فَاغْتَسَلَ مِنْ حِينِهِ فَكَذَلِكَ) أَيْ لَزِمَهُ قَضَاءٌ مَاضٍ بِلَا كَفَّارَةٍ، وَلَوْ كَانَ النَّوْمُ تَضْيِيعًا فِي قَوْلٍ، وَقِيلَ: يَوْمُهُ، وَقِيلَ: مَاضٍ وَكَفَّارَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّوْمَ تَضْيِيعٌ وَلَوْ عَلَى نِيَّةِ الْقِيَامِ، وَأَمَّا عَلَى عَدَمِ نِيَّتِهِ فَتَضْيِيعٌ قَطْعًا، وَفِي أَحْمَدَ وَابْنِ حِبَّانَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ﴾، أَنْ تُؤَخِّرَ صَلَاةً حتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى أَيْ عَمْدًا، وَهَذَا شَامِلٌ لِلصَّوْمِ، فَيُعِيدُ الْيَوْمَ، وَذِكْرُ الصَّلَاةِ تَمْثِيلٌ، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَمَنْ نَامَ عَلَى نِيَّةِ الِاسْتِيقَاطِ لِلْغُسْلِ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ الْغُسْلَ، فَنُفَسِّرُ الْحَدِيثَ بِنَوْمِ مَنْ اعْتَادَ الْيَقِظَةَ وَأَدْرَكَ الْغُسْلَ (وَصَحَّ صَوْمُ نَاسِيهَا) يَوْمُهُ وَمَا قَبْلَهُ (لِصُبْحٍ) أَوْ لَزِمَتْهُ لَيْلًا فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ قَدْرَ مَا يَغْتَسِلُ أَوْ بِتَيَمُّمٍ لِلْفَجْرِ وَقَدْ نَسِيَ (إنْ اغْتَسَلَ حِينَ تَذَكَّرَهَا)، وَقِيلَ: وَلَوْ تَوَانَى أَقَلَّ مِمَّا يَغْتَسِلُ، وَقِيلَ بِالتَّرْخِيصِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ، وَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا﴾ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي