شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١١

شُرْبَ خَمْرٍ، ثُمَّ زَنَى، لَزِمَهُ بِكُلٍّ ثَلَاثَةٌ كَمَنْ زَنَى ثُمَّ سَرَقَ لَزِمَهُ بِكُلٍّ حَدٌّ، وَقِيلَ: بِالْأَوَّلِ ثَلَاثٌ وَفِي سِوَاهُ اثْنَتَانِ لِأَنَّ كَفَّارَةَ حُرْمَةِ الصَّوْمِ لَا تَتَكَرَّرُ لِانْهِدَامِهِ، وَكَذَا إنْ أَكَلَ حَلَالًا ثُمَّ حَرَامًا لَزِمَهُ لِكُلٍّ اثْنَتَانِ، وَإِنْ قَدَّمَ الْحَرَامَ لَزِمَهُ بِهِ ثَلَاثٌ وَوَاحِدَةٌ لِلْحَلَالِ.

-----------------

عَوْدٌ إلَى الْمَعْصِيَةِ أَوْ إلَى النَّاقِضِ أَوْ مَجَازٌ مُرْسَلٌ عِلَاقَتُهُ الْإِطْلَاقُ وَالتَّقْيِيدُ، (شُرْبَ خَمْرٍ) التَّعْبِيرُ بِالْإِعَادَةِ إمَّا بِالنَّظَرِ إلَى الْإِفْطَارِ فَإِنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ إفْطَارٌ وَمَعْصِيَةٌ، وَشُرْبُ الْخَمْرِ إفْطَارٌ وَمَعْصِيَةٌ، وَإِمَّا لِإِطْلَاقِ الْخَاصِّ وَهُوَ الْإِعَادَةُ عَلَى الْعَامِّ وَهُوَ مُطْلَقُ الْأَكْلِ، (ثُمَّ زَنَى لَزِمَهُ بِكُلٍّ) مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالزِّنَى (ثَلَاثَةٌ) أَثْبَتَ التَّاءَ فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إثْبَاتُ التَّاءِ، وَبِنَاءً عَلَى لُغَةِ مَنْ يَثْبُتُهَا فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، أَوْ بِكُلٍّ اثْنَتَانِ أَوْ بِكُلٍّ وَاحِدَةٌ؟ وَقِيلَ: بِكُلِّ جَرْعَةٍ مِنْ نَحْوِ خَمْرٍ أَوْ لُقْمَةٍ مِنْ نَحْوِ خِنْزِيرٍ ثَلَاثٌ، وَقِيلَ: اثْنَتَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ لِكُلِّ مَقْعَدٍ، وَقِيلَ: لِكُلِّ يَوْمٍ، وَقِيلَ: اثْنَتَانِ لِكُلِّ مَقْعَدٍ، وَقِيلَ: لِكُلِّ يَوْمٍ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ لِكُلِّ مَقْعَدٍ، وَقِيلَ: لِكُلِّ يَوْمٍ (كَمَنْ زَنَى ثُمَّ سَرَقَ لَزِمَهُ بِكُلٍّ حَدٌّ) قَطْعٌ وَجَلْدٌ أَيُّهُمَا قَدَّمَ فَذَاكَ، وَأَمَّا الرَّجْمُ فَيُؤَخَّرُ (وَقِيلَ: بِالْأَوَّلِ ثَلَاثٌ، وَفِي سِوَاهُ اثْنَتَانِ لِأَنَّ كَفَّارَةَ حُرْمَةِ الصَّوْمِ لَا تَتَكَرَّرُ لِانْهِدَامِهِ)، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْيَوْمِ بَعْدَ مَا أَفْسَدَهُ وَلَا يُجْزِيهِ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ عَلَى فِعْلِهِ الْأَوَّلِ (وَكَذَا إنْ أَكَلَ حَلَالًا ثُمَّ حَرَامًا لَزِمَهُ لِكُلٍّ اثْنَتَانِ)، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ بَيْنَهُمَا، (وَإِنْ قَدَّمَ الْحَرَامَ لَزِمَهُ بِهِ ثَلَاثٌ وَوَاحِدَةٌ لِلْحَلَالِ)،