شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٢

وَمَنْ بَلَعَ كَتُرَابٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ دَمْعٍ أَوْ رِيقٍ بَائِنٍ فَهَلْ كَمَطْعُومٍ أَوْ لَا كَمَشْرُوبٍ؟ قَوْلَانِ؛ وَالْأَصَحُّ لُزُومُ الْقَضَاءِ بِهِ فَقَطْ، وَذَلِكَ أَنَّ رَمَضَانَ عَلَى عَمْدٍ وَتَضْيِيعٍ وَشُبْهَةٍ، فَيَجِبُ بِالْأَوَّلِ قَضَاءٌ وَكَفَّارَةٌ وَتَوْبَةٌ، وَبِالثَّانِي قَضَاءٌ فَقَطْ، كَمُضَيِّعٍ غُسْلًا لِصُبْحٍ أَوْ فِيهِ، أَوْ نُظِرَا لِلْفَجْرِ إنْ أَكَلَ ثُمَّ كُشِفَ أَنَّهُ أَكَلَ صُبْحًا.

--------------

اُنْظُرْ كَلَامَ الدِّيوَانِ " الْمَذْكُورَ آنِفًا.

(وَمَنْ بَلَعَ) نَهَارًا (كَتُرَابٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ دَمْعٍ أَوْ رِيقٍ بَائِنٍ) مِنْ فَمٍ (فَهَلْ) ذَلِكَ الَّذِي بَلَعَهُ (كَمَطْعُومٍ) وَمَشْرُوبٍ؟ فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ مَنْ تَعَمَّدَ الْأَكْلَ أَوْ الشُّرْبَ، (أَوْ لَا) كَمَطْعُومٍ وَ (كَمَشْرُوبٍ) فَلَا يُعِيدُ مَا مَضَى وَلَا يَوْمَهُ؟ (قَوْلَانِ؛ وَالْأَصَحُّ لُزُومُ الْقَضَاءِ بِهِ) لِيَوْمِهِ (فَقَطْ)، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا كَفَّارَةَ وَلَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ بَلَعَ رِيقَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ فَمٍ، وَإِنْ بَلَعَ رِيقَ غَيْرِهِ، فَالْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، (وَذَلِكَ أَنَّ رَمَضَانَ عَلَى عَمْدٍ وَتَضْيِيعٍ وَشُبْهَةٍ)، فَالْعَمْدُ تَعَمُّدُ مَا هُوَ نَاقِضٌ وَالتَّضْيِيعُ تَعَمُّدُ مَا لَا يَنْقُضُ بِالذَّاتِ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَا هُوَ نَاقِضٌ بِالذَّاتِ، وَالشُّبْهَةُ لَا تَعَمُّدَ فِيهَا إلَى مَا هُوَ نَاقِضٌ بِالذَّاتِ وَلَا إلَى مَا يُؤَدِّي إلَى نَاقِضٍ بِالذَّاتِ فَاخْتَلَفَتْ الْأَحْكَامُ (فَيَجِبُ بِالْأَوَّلِ قَضَاءٌ وَكَفَّارَةٌ وَتَوْبَةٌ، وَبِالثَّانِي قَضَاءٌ) وَتَوْبَةٌ (فَقَطْ) وَقِيلَ كَالْأَوَّلِ الْمُتَعَمَّدِ (كَمُضَيِّعٍ غُسْلًا) أَوْ تَيَمُّمًا إذْ لَمْ يَجِدْ الْغُسْلَ (لِصُبْحٍ، أَوْ) مُضَيِّعٍ (فِيهِ) أَيْ فِي الصُّبْحِ (أَوْ نَظَرًا لِلْفَجْرِ إنْ أَكَلَ ثُمَّ كُشِفَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تَضْمِينًا لَهُ مَعْنًى آخَرَ (أَنَّهُ أَكَلَ صُبْحًا) وَالصَّحِيحُ عِنْدِي فِي التَّضْيِيعِ لُزُومُ الْكُفْرِ وَالْكَفَّارَةِ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ لِمَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ، فَهُوَ كَالْأَكْلِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، وَصَحَّحَهُ مَنْ تَقَدَّمَ حتَّى قَالَ عَمُّنَا يَحْيَى: لَا يُؤْخَذُ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ: عَلَيْهِ الْكُفْرُ وَالْكَفَّارَةُ.