الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢وما من شك في أن الديانات السماوية التي نزلت على الرسل قبل الإسلام لم
تكن عامة، وإنما كانت خاصة، مقصورة على علاج بعض ما فشا من عيوب وآثام في جماعة معينة، ولذا نجد بعض الرسل أرسل إلى مائة ألف (سيدنا يونس)، وكذلك نجد رسولين من قبل الله في زمن واحد، كل منهما أرسل إلى جماعة معينة في بقعة معينة، كما هو الشأن بالنسبة إلى سيدنا ابراهيم ولوط، وقوام الرسالات السماوية كلها الدعوة إلى توحيد الله فاطر السماوات والأرض الذي أنشأها انشاء أولياً وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى، وإلى جانب التوحيد كانت تشمل الرسالة الحض على الفضائل والأخلاق والإمتناع عما فشا في المرسل إليهم من موبقات كالقتل والزنى والسرقة والغش في المكيال والميزان في التعامل، والتزام الصدق والبعد عن الكذب والخيانة والتحلي بالتواضع والتسامح ه من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، وهو قول للسيد المسيح.
وكانت آخر الديانات السماوية قبل الاسلام هي المسيحية، وقد حرفت كما حرفت تعاليم اليهودية من قبلها حتى في قوامها الأصلى، فقالت اليهود:) عزير ابن الله)، وقالت النصارى: (المسيح ابن الله)
وفي صدد تقديم الأدلة على تحريف قواعد التوراة والإنجيل اللتين يجمعها كتاب واحد اسمه الكتاب المقدس، الجزء الأول منه يطلق عليه العهد القديم (التوراة (والجزء الثاني يطلق عليه العهد الجديد (الإنجيل)، نشير إلى أن مجلة (لايف (أصدرت عدداً خاصاً عن (الكتاب المقدس) في مجلد رقم 38 بالعدد رقم 7، وذلك في شهر ابريل سنة 1965 بدأته بمقدمة عامة تلخص فيها تاريخ هذا الكتاب وتطوراته وترجماته، وقد جاء فيها ما يدل على التحريف و أن الألواح الأولى التي نزل بها الوحي على موسى وعلى عيسى عليها السلام،