الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٩يُفْطِرُ إلَّا بِالْأَمِينِ، وَرُخِّصَ بِكُلٍّ مَنْ صَدَّقَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْأَعْمَى وَالْمَحْبُوسُ وَمَرِيضُ الْعَيْنَيْنِ مُخْبِرًا أَفْطَرُوا بِاجْتِهَادٍ، وَإِنْ بَانَ أَكْلُهُمْ فِي النَّهَارِ أَعَادُوا يَوْمَهُمْ، وَيُفْطِرُ بِالْمُؤَذِّنِ الْأَمِينِ، وَقِيلَ: بِمَنْ صَدَّقَهُ، وَقِيلَ: وَلَوْ مُخَالِفًا صَدَّقَهُ، وَيُفْطِرُ إذَا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ " حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ "، وَقِيلَ إذَا بَدَأَ، وَيُفْطِرُ بِجَمَاعَةٍ رَآهُمْ يُصَلُّونَ لَا بِوَاحِدٍ، وَلَا بِمَنْ رَآهُ يَأْكُلُ، وَلَا بِمَنْ قَالَ: حَرَّمَ اللَّهُ الصَّوْمَ هَذِهِ السَّاعَةَ، وَيُفْطِرُ بِمَنْ قَالَ: هَذَا لَيْلٌ، وَإِنْ أَكَلَ لِأَذَانٍ فَتَبَيَّنَ النَّهَارُ أَعَادَ يَوْمَهُ، وَإِنْ قَالَ أَمِينٌ: لَمْ تَغِبْ، وَأَمِينٌ غَابَتْ فَلَا يَأْكُلْ، وَإِنْ قَالَ أَمِينٌ: غَابَتْ وَغَيْرُهُ لَمْ تَغِبْ جَازَ الْأَكْلُ، إلَّا إنْ احْتَاطَ، وَيَقْصِدُ الصَّائِمُ إلَى مَا لَا يَبْقَى فِي أَضْرَاسِهِ وَفِيهِ.
وَتَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ، وَيُسْتَحَبُّ السَّحُورُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِفْطَارِ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ، وَرَحْمَتَكَ رَجَوْتُ، وَمِنْ عَذَابِكَ أَشْفَقْتُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَا عَظِيمُ يَا عَظِيمُ اغْفِرْ لَنَا الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إلَّا أَنْتَ يَا عَظِيمُ فَإِذَا قَالَ هَذَا غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ كَزَبَدِ الْبَحْرِ، مِمَّا يُقَالُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَانَنِي فَصُمْتُ، وَرَزَقَنِي فَأَفْطَرْتُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيُقَالُ: لَا يُحَاسَبُ بِطَعَامٍ أَفْطَرَ عَلَيْهِ أَوْ تَسَحَّرَ بِهِ أَوْ أَكَلَهُ مَعَ مُسْلِمٍ أَوْ أَعْطَى مِنْهُ وَلَوْ كَلْبًا أَوْ سِنَّوْرًا، أَوْ كُلَّمَا رَفَعَ طَعَامًا إلَى فِيهِ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا كَثِيرًا، وَعَنْ بَعْضٍ: أَنَّ مَنْ قَالَهُ فَقَدْ أَدَّى الشُّكْرَ وَلَوْ كَانَتْ نِعَمُ الدُّنْيَا كُلُّهَا تَحْتَ لِسَانِهِ.