الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣١..................................................................................
-----------------
وَحَفْصَةَ لَمَّا أَفْطَرَتَا مِنْ صَوْمِ نَفْلٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ: ﴿أَبْدِلَا يَوْمًا مَكَانَهُ﴾ فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى النَّدْبِ لِدَلِيلِ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ، أَوْ يُقَدَّرُ لَهُ قَيْدٌ بِدَلِيلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، أَيْ إنْ أَرَدْتُمَا إدْرَاكَ فَضْلِهِ فَأَبْدِلَا يَوْمًا مَكَانَهُ، فَلَا يَصِحُّ حَدِيثُهُمَا دَلِيلًا لِمَنْ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ مِنْ الْإِفْطَارِ بِلَا عُذْرٍ وَلَمْ يُوجِبْهُ مِنْ الْإِفْطَارِ بِعُذْرٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ لَمَّا أَفْطَرَتْ بِجَهْدٍ أَصَابَهَا: ﴿أَبْدِلِي يَوْمًا مَكَانَهُ﴾ فَكَذَلِكَ الْأَمْرُ فِيهِ لِلنَّدْبِ، أَوْ يُقَدَّرُ لَهُ الْقَيْدُ كَمَا مَرَّ بِدَلِيلِ حَدِيثِ أُمِّ هَانِئٍ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الْقَضَاءُ، وَلَوْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ وَنَصُّ الْحَدِيثِ فِي الْإِيضَاحِ ": رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ صَائِمَةً فَرَأَتْهَا حَفْصَةُ فِي آخِرِ النَّهَارِ مُسْفِرَةَ الْوَجْهِ إلَخْ؛ وَمُسْفِرَةَ الْوَجْهِ هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مُشْرِقَتُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ صَائِمَةً، وَلَوْلَا حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ لَاخْتَرْتُ لُزُومَ الْقَضَاءِ مُطْلَقًا، وَلَوْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ، وَإِنْ نَوَى صَوْمَ
تَطَوُّعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَقَطَعَ نَوَاهُ فِي اللَّيْلِ لَزِمَهُ يَوْمٌ لِأَنَّهُ وَعْدٌ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لَا، سَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ بِلَفْظٍ أَوْ اعْتِقَادٍ أَوْ بِجَنَابَةٍ أَصْبَحَ بِهَا وَلَوْ بِلَا عِلْمٍ بِهَا، وَإِنْ أَجْنَبَ بَعْدَ النَّوَى فَقَوْلَانِ.
وَإِنْ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيُجَدِّدْ، وَقِيلَ: تَكْفِي الْأُولَى، وَكَذَا إنْ تَجَنَّنَ ثُمَّ أَفَاقَ فَلْيُجَدِّدْ، وَقِيلَ: لَا، وَرُخِّصَ وَلَوْ لَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَ الْإِصْبَاحِ.
وَنِيَّةُ الْعَبْدِ بَاقِيَةٌ إنْ عَتَقَ وَلَوْ لَيْلًا، أَوْ نَوَى بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِهِ ثُمَّ عَتَقَ، إلَّا إنْ نَهَاهُ عَنْ صَوْمِ النَّفْلِ ثُمَّ نَوَاهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ ثُمَّ عَتَقَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ النِّيَّةَ، وَإِنْ خَرَجَ