الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣٦.........................................................
-----------------
تُصَامُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَكَمَا اسْتَثْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ﴿إنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبُعُولَةٍ﴾ (وَهِيَ) الْأَيَّامُ (الْبِيضُ) أَيْ الْحَسْنَاءُ أَوْ الْمُشْتَهِرَةُ أَوْ الْمُبْيَضَّةُ لَيَالِيهَا بِالْقَمَرِ أَوْ أَيَّامُ اللَّيَالِي الْبِيضِ، مَنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ فَكَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ، وَقِيلَ: مَنْ صَامَ الثَّالِثَ عَشَرَ كَمَنْ صَامَ خَمْسَةَ آلَافٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ آلَافِ سَنَةٍ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ كَعَشَرَةِ آلَافٍ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ كَذَلِكَ، وَقِيلَ: كَمِائَةِ أَلْفٍ، وَقِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ آلَافِ سَنَةٍ، وَقِيلَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ وَرُوِيَ: ﴿مَنْ صَامَ عَاشُورَاءَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ﴾ وَقِيلَ: سِتِّينَ سَنَةً، وَقِيلَ: سَبْعِينَ، وَالسَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ رَجَبٍ كَسِتِّينَ شَهْرًا، وَقِيلَ: سِتِّينَ سَنَةً، وَقِيلَ: سَبْعِينَ.
وَكَذَا مَنْ صَامَ الْخَامِسَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ أَوْ الْأَوَّلَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَالسَّابِعَ وَالتَّاسِعَ، وَيَوْمٌ مِنْ رَجَبٍ كَسَنَةٍ وَثَلَاثَةِ خَنَادِقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَمَنْ صَامَ مِنْهُ خَمْسَةً تَقَبَّلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ كَتَوْبَةِ آدَمَ، أَوْ سَبْعَةً غَلَّقَ عَنْهُ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ، أَوْ ثَمَانِيَةً فَتَحَ لَهُ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ أَوْ تِسْعَةً لَمْ يَسْأَلْ حَاجَةً إلَّا قَضَاهَا اللَّهُ، أَوْ خَمْسَةَ عَشْرَ نَادَاهُ مَلَكٌ مِنْ
السَّمَاءِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اسْتَأْنِفْ الْعَمَلَ فَقَدْ غُفِرَتْ ذُنُوبُكَ كُلُّهَا، وَالْمُتِمُّ عِشْرِينَ كَخَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَمَنْ صَامَهُ كُلَّهُ أَتَاهُ مَلَكٌ بِشَرَابٍ مِنْ الْجَنَّةِ عِنْدَ السَّكَرَاتِ فَلَا يَجِدُ أَلَمَهَا، وَشَهْرٌ مِنْ أَشْهُرِ الْحَجِّ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ مِنْ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ كَشَهْرٍ، وَأَوَّلُ السَّنَةِ مَعَ آخِرِهَا كَالسَّنَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَخَنْدَقٌ بَيْنَ صَائِمِهَا وَبَيْنَ النَّارِ كَمَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَتُغْفَرُ ذُنُوبُهُ، وَمَنْ صَامَ أَرْبَعِينَ جُمُعَةً مُتَتَابِعَةً غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَأَبْعَدَهُ اللَّهُ مِنْ النَّارِ كَطَيَرَانِ الْغُرَابِ فِي أَوَّلِ تَفْرِيخِهِ حتَّى يَبْيَضَّ شَيْبًا، وَلَا يُوَافِقُ ذَلِكَ إلَّا مُسْلِمٌ، وَيُقَالُ: لَا يُوَافِقُ الْجِنَازَةَ فِيهَا وَالصَّوْمَ وَالصَّدَقَةَ إلَّا مُسْلِمٌ،