شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٧

وَهِيَ الْبِيضُ.

وَلَا يُصَامُ فِي سِتَّةٍ مِنْ السَّنَةِ يَوْمَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَثَلَاثَةٍ بَعْدَهُ، وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَيَوْمِ الشَّكِّ، وَشُدِّدَ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَكْثَرَ،

-----------------------------

وَصَوْمُ يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ الدُّنْيَا خَنْدَقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يُعْطَى بِهِ شَجَرَةً يَطِيرُ الطَّائِرُ فِي ظِلِّهَا حتَّى يَهْرَمَ وَلَوْ عَمَّرَ أَلْفَ سَنَةٍ، وَصَوْمُ يَوْمٍ تَهْوِينٌ لِعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَعْطَشَ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا أَرْوَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرُوِيَ: ﴿صُومُوا بِالنَّهَارِ لِعَطَشِ يَوْمِ النُّشُورِ، وَصَلَّوْا بِاللَّيْلِ لِوَحْشَةِ الْقُبُورِ، وَتَصَدَّقُوا لِيَوْمٍ عَسِيرٍ، وَحُجُّوا الْبَيْتَ لِعَظَائِمِ الْأُمُورِ﴾ وَمَنْ يَصُومُ الْجُمُعَةَ يَرْبِضُ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِهِ كَمَا تَرْبِضُ الدَّابَّةُ، وَيَجُوزُ التَّطَوُّعُ لِمَنْ عَلَيْهِ الْفَرْضُ وَلَكِنْ يُكْرَهُ تَأْخِيرُ الْقَضَاءِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ: ﴿لَيْسَ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ إلَّا أَنَّ هَذَا فَرْضٌ وَذَاكَ تَطَوُّعٌ﴾ وَأَوَّلُ الشَّهْرِ كَالشَّهْرِ وَكَذَا آخِرُهُ، وَكَذَا أَوَّلُ السَّنَةِ كَالسَّنَةِ عِنْدَ بَعْضٍ، وَكَذَا آخِرُهَا، وَمَنْ صَامَ السَّابِعَ وَالرَّابِعَ عَشْرَ وَالسَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ كَمَنْ صَامَ الدَّهْرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعُدُّ الثَّالِثَ مِنْ الْمُحَرَّمِ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَيَسْقُطُ فِي

السَّابِعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَمِنْ الْمَنْدُوبِ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ.

(وَلَا يُصَامُ فِي سِتَّةٍ مِنْ السَّنَةِ يَوْمَيْ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى)، وَمَنْ صَامَ فِي أَحَدِهِمَا مَعَ عِلْمِهِ بِهِ هَلَكَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَأْكُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَلْيُفْطِرْ بِعُودٍ أَوْ تُرَابٍ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أَكْلَ التُّرَابِ حَرَامٌ وَأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، إلَّا أَنْ يَخُصَّ بِغَيْرِ هَذَا (وَثَلَاثَةٍ بَعْدَهُ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) أَيْ أَيَّامِ شَقِّ اللُّحُومِ، وَأَجَازَ بَعْضٌ صَوْمَهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَأَجَازَ مَالِكٌ صِيَامَهَا لِلْمُتَمَتِّعِ بِالْحَجِّ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ (وَيَوْمِ الشَّكِّ، وَشُدِّدَ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَكْثَرَ) مِنْ تَشْدِيدِهِمْ