شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٩

بَابٌ سُنَّ الِاعْتِكَافُ وَنُدِبَ وَالْأَكْثَرُ مِنَّا عَلَى لُزُومِ الصَّوْمِ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ أَحَدٌ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ،، وَجُوِّزَ بِدُونِهِ، .....

--------------------

بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ

وَهُوَ لُغَةً: اللَّبْثُ فِي الْمَكَانِ، وَشَرْعًا: اللَّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِبَادَةِ، مَعْزُومًا عَلَى دَوَامِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، أَوْ يَوْمًا وَبَعْضَ اللَّيْلِ، مِمَّا يَلِي آخِرَهُ فَأَكْثَرَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يَلْتَزِمُهَا لِنَفْسِهِ، فَمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا، وَقِيلَ: عَشَرَةً فَصَاعِدًا (سُنَّ الِاعْتِكَافُ وَنُدِبَ) فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لِمُوَافَقَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ الِاعْتِكَافَ مَخَافَةَ عَدَمِ الْوَفَاءِ بِهِ (وَالْأَكْثَرُ مِنَّا عَلَى لُزُومِ الصَّوْمِ فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَذَرَ أَحَدٌ أَنْ يَعْتَكِفَ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَجُوِّزَ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ الصَّوْمِ عِنْدَ الْقَلِيلِ مِنَّا وَالْحَسَنِ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَلَا دَلِيلَ فِي اعْتِكَافِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ، عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِهِ الصَّوْمَ بَلْ وَافَقَ