الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤١نَائِمًا، وَفِي فَسَادِهِ بِحُضُورِ جِنَازَةٍ أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ؛ قَوْلَانِ.
وَالصَّحِيحُ لَا يُفْسِدُهُ خُرُوجُهُ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَطَعَامٍ لَا غِنَى عَنْهُ وَإِنْ لِعِيَالِهِ، وَإِتْيَانِ بَيْتِهِ لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ وُضُوءٍ، أَوْ حُضُورِ جَمَاعَةٍ لِفَرْضٍ، أَوْ عَلَى مَيِّتٍ لَزِمَهُ حُضُورُهُ كَأَبٍ وَوَلَدٍ وَأَخٍ وَزَوْجَةٍ، ..........................
-----------------
نَائِمًا، وَفِي فَسَادِهِ بِحُضُورِ جِنَازَةٍ أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ قَوْلَانِ)، وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّةِ الِاعْتِكَافِ التَّشَبُّهُ بِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ فِي اسْتِغْرَاقِ الْأَوْقَاتِ فِي الْعِبَادَةِ، وَحَبْسُ النَّفْسِ عَنْ شَهْوَتِهَا، وَكَفُّ النَّفْسِ عَنْ الْخَوْضِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي وَيَجُوزُ نَسْخُ الْعِلْمِ فِي الِاعْتِكَافِ وَدَرْسُهُ وَتَعَلُّمُهُ، وَلَا يَنْسَخْ بِكِرَاءٍ إنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ، وَلَهُ الْخُرُوجُ لِلْجُمُعَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَيَرُدُّ السَّلَامَ لَا يَبْدَأهُ، وَقِيلَ: يَحْضُرُ الْجِنَازَةَ وَيُصَلِّي عَلَيْهَا، وَأَجَازَ بَعْضُ قَوْمِنَا الْخُرُوجَ لِكُلِّ عِبَادَةٍ.
(وَالصَّحِيحُ لَا يُفْسِدُهُ) أَيْ أَنْ لَا يُفْسِدَهُ، فَحَذَفَ أَنْ وَارْتَفَعَ الْفِعْلُ، أَوْ لَا تُقَدَّرَ أَنْ فَتَكُونَ الْجُمْلَةُ خَبَرًا وَالرَّابِطُ كَوْنُهَا نَفْسَ الْمُبْتَدَأِ فِي الْمَعْنَى، وَالْكَلَامُ كُلٌّ لَا كُلِّيَّةٌ، فَإِنَّهُ لَا قَائِلًا يَنْقُضُهُ بِخُرُوجِهِ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَجِدُ بُدًّا عَنْهُ، (خُرُوجُهُ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ)، وَغَسْلِ نَجَسٍ، (وَطَعَامٍ لَا غِنَى عَنْهُ وَإِنْ لِعِيَالِهِ، وَإِتْيَانِ بَيْتِهِ لِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ)، أَوْ اغْتِسَالٍ أَوْ اسْتِنْجَاءٍ (أَوْ وُضُوءٍ أَوْ حُضُورِ جَمَاعَةٍ لِفَرْضٍ)، وَقِيلَ: لَا إلَّا لِجُمُعَةٍ، (أَوْ) صَلَاةٍ (عَلَى مَيِّتٍ لَزِمَهُ حُضُورُهُ كَأَبٍ) وَأُمٍّ (وَوَلَدٍ وَأَخٍ وَزَوْجَةٍ) وَزَوْجٍ، وَعَلَى مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَامْتَنَعَ بَاقِيهِمْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَزِمَ الْإِنْسَانَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى نَحْوِ أَبِيهِ وَوَلَدِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ وَلَيْسَ بِلَازِمٍ، فَإِنَّهُ إنْ صَلَّى غَيْرُهُ أَجْزَأَ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَيِّتِ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِاللُّزُومِ التَّأَكُّدَ أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا لَازِمَةٌ لَهُ مَا لَمْ يُصَلِّ غَيْرُهُ،