شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٣

أَنْ يَعْمَلَ، وَكُرِهَ لَا بِفَسَادٍ لِغَنِيٍّ، وَمَنْ نَوَى فِي بَدْءِ اعْتِكَافِهِ أَنْ يَعْتَكِفَ النَّهَارَ وَيَعْمَلَ اللَّيْلَ بِمَنْزِلِهِ صَنْعَةَ يَدِهِ فَلَهُ ذَلِكَ.

-----------------

أَنْ يَعْمَلَ وَكُرِهَ لَا بِفَسَادٍ لِغَنِيٍّ، وَمَنْ نَوَى فِي بَدْءِ اعْتِكَافِهِ أَنْ يَعْتَكِفَ النَّهَارَ وَيَعْمَلَ اللَّيْلَ بِمَنْزِلِهِ) أَوْ غَيْرِ مَنْزِلِهِ (صَنْعَةَ يَدِهِ فَلَهُ ذَلِكَ).

قَالَ الشَّيْخُ يَحْيَى: يَتَفَرَّغُ الْمُعْتَكِفُ لِلتَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ وَالْقُرْآنِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ، وَيَعْتَكِفُ فِي مَوْضِعٍ تُجْمَعُ فِيهِ الْخَمْسُ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْعِمَارَةِ، وَلَا يَكُونُ تَحْتَ السَّقْفِ إلَّا السَّقْفُ الَّذِي هُوَ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَقْضِي دَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَتَقَاضَى مَا كَانَ لَهُ مِنْ دَيْنٍ، وَلْيَخْرُجْ إلَى جِنَازَةٍ، وَقِيلَ: إلَى جِنَازَةِ قَرَابَتِهِ، وَإِنْ حَدَثَ إلَيْهِ مَرَضٌ شَدِيدٌ وَاضْطُرَّ إلَى عِلَاجٍ فِي بَيْتِهِ وَخَافَ مِنْ ضَرَرِ الْمَسْجِدِ فِي قُعُودِهِ فِيهِ فَلْيَخْرُجْ وَلْيُعَالِجْ نَفْسَهُ فِيهِ، وَلْيَأْكُلْ إنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ، وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ إذَا رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُ مَا بِهِ، وَكَذَا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ، وَإِنْ انْهَدَمَ الْمَسْجِدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَلْيُتِمَّ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ، وَإِنْ اشْتَدَّ عَلَيْهِ حَرٌّ أَوْ بَرْدٌ فَلْيُتِمَّ مَا بَقِيَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَفِي الْقَوَاعِدِ " مَا مَعْنَاهُ: أَنَّ بَعْضًا مَنَعَ دَرْسَ الْعُلُومِ، وَأَنَّهُ

يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ إذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ وَهُوَ قَائِمٌ لَا يَجْلِسُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَعُودُ مَرِيضًا إنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِهَا، وَيَأْمُرُ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِ وَمَصَالِحِهِ لِمَعَاشِهِ، وَيَعْقِدُ النِّكَاحَ وَيَتَطَيَّبُ، وَأَنَّ أَصْحَابَنَا مَنَعُوا الدُّخُولَ تَحْتَ السَّقْفِ لِغَيْرِ الْمَسْجِدِ إلَّا مُضْطَرًّا لِغُسْلٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، قُلْتُ: يُنَاسِبُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَكُونُ تَحْتَ السَّقْفِ، وَكَانُوا لَا يَكُونُونَ تَحْتَ السَّقْفِ إذَا أَحْرَمُوا فَنُهُوا عَنْ مَنْعِهِ، وَنَذَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَصُومَ وَيَضْحَى لِلشَّمْسِ فَنَهَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَظِلَّ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَلَهُ إتْيَانُ مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسْجِدِ وَكِتَابَةُ الْعِلْمِ وَبَعْضٌ كَرِهَهُ