شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٤٩

......................................................................

--------------

الصَّحِيحِ، وَمَنْ قَالَ: لَا غُسْلَ مِنْ نُطْفَةٍ مَيِّتَةٍ، قَالَ: لَا غُسْلَ مِنْ هَذِهِ الثَّانِيَةِ وَلَا نَقْضَ صَوْمٍ عَلَيْهِ بِهَا، وَأَنَّ الْمُغْتَسِلَ يَبْدَأُ بِفَرْجِهِ فَرَأْسِهِ، وَإِنْ عَكَسَ جَازَ، وَإِنْ طَلَعَ الْفَجْرُ قَبْلَهُمَا وَقَدْ بَدَأَ بِغَيْرِهِمَا مِنْ بَدَنِهِ وَلَوْ غَسَلَ أَكْثَرَهُ انْهَدَمَ، قُلْتُ: لَا، وَقِيلَ: مَنْ أَخَّرَ الْغُسْلَ عَمْدًا حتَّى أَدْرَكَ الِاسْتِنْجَاءَ وَغَسْلَ الرَّأْسِ لَمْ يَنْهَدِمْ، قُلْت: يَنْهَدِمُ، وَمَنْ اشْتَغَلَ بِغَسْلِ ثَوْبِهِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَأَصْبَحَ انْهَدَمَ صَوْمُهُ وَفِي التَّضْيِيعِ مَعْصِيَةٌ، فَمَنْ أَصَرَّ عَلَيْهِ بُرِئَ مِنْهُ لِأَنَّهَا إمَّا كَبِيرَةٌ وَإِمَّا صَغِيرَةٌ، وَالصَّغِيرَةُ يُبْرَأُ مِنْهَا مِمَّنْ أَصَرَّ عَلَيْهَا، وَقَدْ قِيلَ: التَّضْيِيعُ كُفْرٌ تَجِبُ بِهِ الْكَفَّارَةُ، وَأَنَّهُ مَنْ لَمْ يُضَيِّعْ لَكِنْ اشْتَغَلَ بِالْغُسْلِ فَاتَهُ الْأَكْلُ أَوْ الشُّرْبُ فَيَلْحَقُهُ ضُرٌّ أَوْ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ مِنْهُمَا، وَفِي إعَادَةِ يَوْمِهِ قَوْلَانِ، أَصَحُّهُمَا الْإِعَادَةُ أَعْنِي الْقَضَاءَ.

وَأَنَّ مَنْ أَجْبَرَ زَوْجَهُ أَوْ سِرِّيَّتَهُ عَلَى الْجِمَاعِ لَا بَدَلَ عَلَيْهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا التَّوْبَةُ، وَقِيلَ: تُبْدِلُ يَوْمَهَا وَتَلْزَمُهُ مُغَلَّظَةٌ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ صَوْمَهَا، قُلْت: هُوَ الصَّحِيحُ، وَإِنْ كَانَ هُوَ صَائِمًا لَزِمَتْهُ أُخْرَى أَيْضًا، وَكَذَلِكَ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ، وَأَنَّ مَنْ تَوَانَى فِي الْغُسْلِ حَيَاءً طَالِبًا لِمَوْضِعٍ أَوْ حَالٍ لَا يَسْتَحْيِي فِيهِ يُعِيدُ يَوْمَهُ فَقَطْ، قُلْت: بَلْ مَا مَضَى، وَمَنْ خَافَ مِنْ السَّبُعِ فَلَمْ يَغْتَسِلْ حتَّى أَصْبَحَ انْهَدَمَ مَا صَامَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَمَّمْ لِجَهْلِهِ، وَقِيلَ: يَوْمُهُ فَقَطْ، وَكَذَا مَنْ خَافَ مِنْ الْجِنِّ، وَالْقَوْلُ بِيَوْمِهِ فَقَطْ، إمَّا قَوْلُ: إنَّ كُلَّ يَوْمٍ فَرِيضَةٌ، وَإِمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَنْ عَمِلَ فِي الصَّوْمِ أَوْ الصَّلَاةِ بِجَهْلٍ عُذِرَ إنْ تَابَ وَلَا عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا يُعْمَلُ بِهِ، لِأَنَّ الْجَهْلَ عَمْدٌ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجَنَابَةِ حتَّى أَصْبَحَ أَوْ نَسِيَ حتَّى أَصْبَحَ قَامَ مِنْ حِينِهِ وَإِلَّا عُدَّ مُضَيِّعًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا فِي اللَّيْلِ بَعْدُ أَوْ بَعْدَ لَيَالٍ قَضَى، وَقِيلَ: لَا عَلَيْهِ إلَّا مِنْ حَيْثُ عَلِمَ وَقِيلَ: لَا بَدَلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَمْضِ أَكْثَرُ الْيَوْمِ، وَقِيلَ: مَا لَمْ يَمْضِ الْيَوْمُ كُلُّهُ، وَمَنْ نَامَ