الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٢......................................................................
--------------
وَلَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَقْضِي مَا مَضَى وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَبَعْضٌ أَنَّهُ يَقْضِي يَوْمَهُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ مَنْ أَصْبَحَ فِي رَمَضَانَ عَلَى الْإِفْطَارِ بِلَا عُذْرٍ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ إلَى اللَّيْلِ وَلَمْ يُجَامِعْ اسْتَغْفَرَ وَقَضَى يَوْمَهُ فَقَطْ لِأَنَّهُ نَوَى الْكُفْرَ وَلَمْ يُكَفِّرْ، قُلْتُ: عَلَيْهِ الْكُفْرُ وَالْكَفَّارَةُ وَالِانْهِدَامُ، فَإِنَّ الْإِصْبَاحَ عَلَى الْإِفْطَارِ كُفْرٌ، وَمَنْ
أَفْطَرَ عَلَى حَرَامٍ فَلَا ثَوَابَ لِصَوْمِهِ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ يَوْمِهِ، قُلْتُ: فِيهِ قَوْلٌ بِلُزُومِ الْبَدَلِ لِيَوْمِهِ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ يَوْمَهُ قَدْ تَمَّ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ بَاقٍ فِي اللَّيْلِ فَهُوَ عَلَى الْأَصْلِ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ يَقْضِي يَوْمَهُ، وَقِيلَ: مَا مَضَى، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ فِي آخِرِ النَّهَارِ فَهُوَ فِي غَيْرِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ فِي النَّهَارِ فَهُوَ الْأَصْلُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى مَعَ يَوْمِهِ، وَقِيلَ: يَوْمُهُ، وَلَا قَائِلًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا قَوْلًا شَاذًّا، وَأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَكَلَ وَهُوَ يَشُكُّ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَقِيلَ: لَهُ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ، وَقِيلَ: لَا، وَذَلِكَ فِيمَنْ يَعْرِفُ الْفَجْرَ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ فَإِنْ وَافَقَ النَّهَارَ انْهَدَمَ صَوْمُهُ، وَقِيلَ: يَوْمُهُ، وَزَعَمُوا عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَذَّنَ فِي غَيْمٍ ثُمَّ ظَهَرَتْ الشَّمْسُ أَعَادَ يَوْمَهُ كُلُّ مَنْ أَكَلَ بِهِ وَيُعْلِمُ كُلَّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَيُعِيدُ الْأَذَانَ، وَأَنَّهُ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: آكُلُ حتَّى أَشُكَّ؟ فَقَالَ: كُلْ حتَّى لَا تَشُكَّ؛ فَمَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ حتَّى لَا تَشُكَّ؟ قَالَ بَعْضٌ: كُلْ حتَّى لَا تَشُكَّ إلَّا أَنَّكَ فِي اللَّيْلِ، وَقَالَ مَنْ قَالَ: كُلْ حتَّى تَعْلَمَ أَنَّ الصُّبْحَ قَدْ طَلَعَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ الْآيَةَ، وَالْخَيْطُ الْأَبْيَضُ: هُوَ الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيرُ لَا الصُّبْحُ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الصُّبْحَ الْكَذَّابَ، وَإِنَّمَا يُسَمَّى صُبْحًا لِشَبَهِهِ بِهِ وَلِجِوَارِهِ، وَأَنَّهُ