شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٣

......................................................................

--------------

مِنْ وَقْتِ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى غُيُوبِ الشَّفَقِ قَدْرَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.

وَقِيلَ: اخْتِلَافٌ قَلِيلٌ فِي طُولِ

النَّهَارِ وَقِصَرِ اللَّيْلِ، وَفِي قِصَرِ النَّهَارِ وَطُولِ اللَّيْلِ؛ وَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ يَكُونُ نَفَسُ الْإِنْسَانِ مِنْ الْمَنْخَرِ الْأَيْسَرِ أَقْوَى مِنْهُ مِنْ الْمَنْخَرِ الْأَيْمَنِ إلَى أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ لَيْلًا، وَإِذَا غَابَ انْعَكَسَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَمَنْ كَانَ يَنْظُرُ فِي الْقَمَرِ يُشْكَلُ عَلَيْهِ طُلُوعُ الْفَجْرِ أَوَّلَ الشَّهْرِ وَآخِرَهُ وَسَائِرَ اللَّيَالِي يَنْظُرُ مَتَى يَطْلُعُ وَمَتَى يَغِيبُ، فَإِنَّ الْقَمَرَ يَغِيبُ فِي لَيْلَةِ السَّابِعِ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَطْلُعُ نِصْفَ اللَّيْلِ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَفِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً، وَالسَّاعَةُ ثَلَاثُونَ شَعِيرَةً، يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَاحِدٌ مِنْ صَاحِبِهِ شَعِيرَةً حتَّى تَكْمُلَ السَّاعَةُ فِي الشَّهْرِ، وَكَذَلِكَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ، وَالْبُرُوجُ اثْنَا عَشَرَ تَمْكُثُ الشَّمْسُ فِي كُلِّ بُرْجٍ شَهْرًا، وَالْبُرْجُ ثَلَاثُونَ مَطْلَعًا بَيْنَ كُلِّ مَطْلَعَيْنِ شَعِيرَةٌ، تَزِيدُ الشَّمْسُ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَعِيرَةً وَتَنْقُصُ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَعِيرَةً، فَتَكْمُلُ السَّاعَةُ فِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَتَتَحَوَّلُ الشَّمْسُ إلَى الْبُرْجِ الْآخَرِ الْحَمَلُ وَالثَّوْرُ وَالْجَوْزَاءُ لِلصَّيْفِ، وَالسَّرَطَانُ وَالْأَسَدُ وَالسُّنْبُلَةُ لِلْقَيْظِ، وَالْمِيزَانُ وَالْعَقْرَبُ وَالْقَوْسُ لِلرَّبِيعِ وَالْجَدْيُ وَالدَّلْوُ وَالْحُوتُ لِلشِّتَاءِ، وَبَيْنَ غُيُوبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ مَا بَيْنَ غُيُوبِ الشَّمْسِ إلَى غُيُوبِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ، كَذَا قِيلَ، وَإِذَا أَرَدْتَ مَعْرِفَةَ الزَّوَالِ فَقِفْ فِي مُسْتَوَيْ مِنْ الْأَرْضِ وَعَلِّمْ مَوْضِعَ قَدَمَيْكَ وَمَوْضِعَ رَأْسِكَ وَتَنَحَّ عَنْهُ، فَمَا دَامَ الظِّلُّ يَنْقُصُ فَالنَّهَارُ فِي الزِّيَادَةِ، وَإِذَا انْتَهَى نُقْصَانُهُ فَزَادَ قَلِيلًا فَقَدْ زَالَتْ الشَّمْسُ، وَإِذَا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ مِنْ مَوْضِعِ الزَّوَالِ، فَهُوَ آخِرُ الظُّهْرِ، وَعَلِّمْ مَوْضِعَ زِيَادَةِ الظِّلِّ بَعْدَ نَقْصِهِ، فَإِذَا زَادَ عَنْ سِتَّةِ أَقْدَامٍ وَنِصْفٍ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي زَادَ الزَّوَالُ عَلَيْهِ

فَقَدْ دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ، وَإِذَا ظَهَرَتْ النُّجُومُ الصِّغَارُ فَقَدْ غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ،