الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٤......................................................................
--------------
وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إذَا غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ فَذَلِكَ آخِرُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ " وَيُكْرَهُ الْإِفْطَارُ بِمَا لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ أَوْ حَرُّهَا.
وَمِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ وَطُولُ السُّجُودِ، وَيُفْطِرُ عِنْدَ الْغُرُوبِ وَصُبْحِ الْفِطْرِ بِرُطَبٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَتَمَرَاتٌ، وَإِلَّا فَحُسُوَاتٌ مِنْ مَاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ، وَجَاءَ الْأَمْرُ بِذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْأَثَرِ ": يُفْطِرُ قَبْلَ الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَغَيْرِ الْفَرِيضَةِ لِيَحْضُرَ الْقَلْبُ فِيهَا، وَشُهِرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ وَبَعْدَهَا فِي صَوْمِ النَّفْلِ لِأَنَّهُ أَحْدَثَهُ بِخِلَافِ الْفَرْضِ، وَدَخَلَ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ صَوْمُ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَاتِ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتْ الْعِشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ﴾ فَقِيلَ الْمُرَادُ ابْدَءُوا بِالصَّلَاةِ لِأَنَّهَا تَفُوتُ وَلَا يَفُوتُ الْأَكْلُ، وَلِأَنَّهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ، وَقِيلَ: بِالْعَكْسِ فِي الْحَدِيثِ لِيَحْضُرَ الْقَلْبُ وَإِنْ كَانَ الْقَلْبُ لَا يَضْعُفُ فِي الصَّلَاةِ بِتَأْخِيرِ الْأَكْلِ فَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّلَاةَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا حَضَرَ وَقْتُ الطَّعَامِ وَوَقْتُ الصَّلَاةِ بَدَأَ بِالطَّعَامِ﴾ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اسْتَعِينُوا عَلَى الصِّيَامِ بِالسَّحُورِ وَعَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ بِقَائِلَةِ نِصْفِ النَّهَارِ﴾ وَرُوِيَ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُفْطِرُ عَلَى الْجِمَاعِ وَيَقُولُ: هُوَ أَحَلُّ الْأَشْيَاءِ وَيَقْضِي رَمَضَانَ فِي بَاقِي الْأَشْهُرِ إلَّا الْعِيدَيْنِ، وَمَنْ صَامَهُمَا عَصَى أَوْ كَفَرَ، وَهَلْ انْعَقَدَ؟ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ، وَسَوَاءٌ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَغَيْرُهُمَا.
وَمَنْ أَفْطَرَ فِي سَفَرِهِ