الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٥......................................................................
--------------
وَقَضَى فِيهِ رَمَضَانَاآخَرَ أَوْ كَفَّارَةً أَوْ غَيْرَهَا هَلْ يَنْعَقِدُ صَوْمُهُ؟ الصَّحِيحُ الْمَنْعُ، لِأَنَّ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ وَبِالْقُدْرَةِ الَّتِي قَدَرَهَا، وَيَقْضِي فِي التِّسْعَةِ الْأُولَى مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ كَرَاهَةُ الْقَضَاءِ وَصَوْمِ الْكَفَّارَةِ وَغَيْرِهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالتِّسْعَةِ قَبْلَ النَّحْرِ، أَمَّا التِّسْعُ فَالْأَوْلَى صَوْمُهُنَّ نَافِلَةً، وَأَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِهِنَّ، إلَّا أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ صَوْمِهِنَّ تَنْزِيهٌ لَا تَحْرِيمٌ، فَمَنْ صَامَهُنَّ نَفْلًا أَوْ كَفَّارَةً أَوْ قَضَاءً صَحَّ صَوْمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَيُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ آخِرَ شَعْبَانَ فِي صَوْمٍ مُتَتَابِعٍ سَابِقٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَا يُصَامُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ عَنْ كَفَّارَةٍ وَلَا نَذْرٍ إلَّا إنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَهُنَّ بِعَيْنِهِنَّ، وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ إلَّا مَعَ يَوْمٍ قَبْلَهُ، وَيَوْمٍ بَعْدَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: إلَّا مَعَ يَوْمٍ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمٍ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ تَأْدِيبٌ لَا تَحْرِيمٌ، وَجَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ إنْ كَانَ عَنْ كَفَّارَةٍ أَوْ مِنْ نَذْرٍ أَوْ أَيَّامَ الْبِيضِ، وَيُقَالُ: نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ مُنْفَرِدًا لِأَنَّهُ يَوْمُ دُعَاءٍ إلَى الدِّينِ فَيُفْطِرُ الدَّاعِي لِئَلَّا يَضْعُفَ مِنْ الدُّعَاءِ، وَيُقَالُ: نُهِيَ عَنْ صَوْمِهِ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ عِيدٌ فَهُوَ يَوْمُ الْخُلُوِّ بِالْأَهْلِ، وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقِيلَ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: فِي حَقِّ مَنْ حَجَّ لِئَلَّا يَضْعُفَ عَنْ الدُّعَاءِ وَالْوُقُوفِ وَالذِّكْرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، فَمَنْ لَا يَضْعُفُ اُخْتِيرَ لَهُ صَوْمُهُ.
وَنُهِيَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ إلَّا فِي وَاجِبٍ أَوْ صَوْمٍ مُتَتَابِعٍ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿صَوْمُ يَوْمِ السَّبْتِ لَا لَكَ وَلَا عَلَيْكَ﴾ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُهُ فَإِنَّهُ لِلْيَهُودِ، وَالْأَحَدُ لِلنَّصَارَى، وَالثُّلَاثَاءُ لِلصَّابِئِينَ، وَالْجُمُعَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَا يُقْصَدُ صَوْمُ يَوْمٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ قَصْدًا لِتَعْظِيمِهِ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِمُخَالَفَةِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَوْ قَصَدْنَا يَوْمَ السَّبْتِ لِأَنَّ مُوسَى يُعَظِّمُهُ أَوْ الْأَحَدِ لِأَنَّ عِيسَى يُعَظِّمُهُ لَجَازَ وَكَانَ عِبَادَةً، وَلَكِنْ يَحْذَرُ تَوَهُّمُ