شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٦

......................................................................

--------------

مُوَافَقَةِ الْيَهُودِ أَوْ النَّصَارَى بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا حَظَّ لَهُمْ فِي الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِاتِّبَاعِهِ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَفْطِرْ يَوْمَ السَّبْتِ وَلَوْ بِعُودِ عِنَبٍ تَمُصُّهُ أَوْ لِحَى شَجَرٍ﴾ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ نُخَالِفَهُمْ فِي كُلِّ مَا أَمْكَنَ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ عِنْدَ دَفْنِ الْمَيِّتِ فَمَرَّ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: كَذَلِكَ نَفْعَلُ نَحْنُ، فَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقُعُودِ، وَكَانَ بَعْضُ عُلَمَاءِ عُمَانَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ يَقُومُ دَاعِيًا مِنْ حِينِ صَلَّى وَدَعَا يَدْعُو مُسْتَقْبِلًا إلَى الضُّحَى، وَلَمَّا بَلَغَهُ أَحَادِيثُ يَوْمِ السَّبْتِ تَرَكَ ذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ.

وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: عَلَيْكُمْ بِصَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَالْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ فَلِصَائِمِهِنَّ أَجْرُ نَبِيٍّ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَعَنْ عُمَرَ: ﴿نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، قَالَ: لِأَنِّي وُلِدْتُ فِيهِ وَأُنْزِلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ فِيهِ﴾ وَنَهَى عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَقَالَ ﴿لَا صَامَ صَائِمُهُ وَلَا أَفْطَرَ﴾ فَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ مَنْ أَفْطَرَ فِي الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، قِيلَ: وَيَوْمِ الشَّكِّ فَلَيْسَ بِصَائِمٍ الدَّهْرِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْرُدْ الصَّوْمَ، قُلْت: بَلْ هُوَ سَارِدُهُ فَقَدْ قَارَفَ النَّهْيَ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَاهُمْ عَنْ صَوْمِ ذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ نَهَى عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، ثُمَّ إنَّهُ إنَّمَا يَنْهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى قَصْدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الشَّهْرِ الْمُسْتَقْبِلِ، أَمَّا صَوْمُهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَصَوْمِهِ فِي أَيَّامٍ قَبْلَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلَهُ أَوْ وَسَطَهُ أَوْ آخِرَهُ مُتَتَابِعَاتٍ أَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ يُغْنِي عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ، فَذَلِكَ شَهْرٌ كَامِلٌ، وَيُسْتَحَبُّ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ إلَّا فِي ذِي الْحِجَّةِ فَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ إخْرَاجًا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ