شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٧

......................................................................

--------------

وَعَنْ عَائِشَةَ: " كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ " وَعَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَتَحَرَّى السَّبْتَ وَالْأَحَدَ وَالِاثْنَيْنِ، وَمِنْ الشَّهْرِ بَعْدَهُ الثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ وَالذِّكْرُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: " لَمْ يَصُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عُثْمَانُ فَأَنَا لَا أَصُومُهُ " وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ يَصُومُهُ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، " وَكَانَ الْجَاهِلِيَّةُ لَا يَأْكُلُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إلَّا قُوتًا فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُتَابَعَتِهِمْ، فَقَالَ ﴿: إنَّهُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبُعُولَةٍ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيَّامُ الْبِيضِ كَعْبَةُ الدَّهْرِ وَصَوْمُهُنَّ صَوْمُ الدَّهْرِ﴾.

وَمَنْ دَخَلَ فِي نَافِلَةِ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَتَرَكَهَا فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا عَلَى الصَّحِيحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ وَلِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ مِنْهُ، وَعَهْدٌ لِلَّهِ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ كَالنَّذْرِ وَالِاعْتِكَافِ وَحَجِّ النَّفْلِ وَهُنَّ يَجِبُ عَلَى دَاخِلِهِنَّ قَضَاؤُهُنَّ إنْ نَقَضَهُنَّ بَلْ يَجِبُ إتْمَامُ حَجِّهِ وَقَضَاؤُهُ مِنْ قَابِلٍ، وَعَنْ جَابِرٍ: ﴿مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ شَيْئًا أَلْزَمْنَاهُ﴾ وَفِي تَرْكِهَا اتِّخَاذُ الْعِبَادَةِ عَبَثًا، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: لَا تَلْزَمُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَحْمَدَ وَلِأَنَّهَا نَفْلٌ وَلَا يُعَاقِبُ عَلَى النَّفْلِ فَيُعَارِضُهُ أَنَّهَا فَرْضٌ بِنِيَّتِهِ وَعَزْمِهِ، وَقِيلَ: إنْ تَرَكَهَا لِمَا هُوَ أَفْضَلُ فَلَا قَضَاءَ كَمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: " جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَابٌ فَبَقِيَتْ فَضْلَةٌ فَسَقَانِيهَا فَشَرِبْتُ عَمْدًا