الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨......................................................................
--------------
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي صَائِمَةٌ وَكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَكَ، فَقَالَ: إنْ كَانَ قَضَاءً مِنْ رَمَضَانَ فَأَبْدِلِيهِ "، يَعْنِي أَوْ وَاجِبًا آخَرَ " وَإِلَّا فَلَا بَدَلَ عَلَيْك " وَفِي الْأَثَرِ: لَعَلَّ مُوجِبَ الْقَضَاءِ يَصِحُّ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَصُومَهُ وَيَدْعُوَهُ أَخُوهُ فِي اللَّهِ إلَى الْإِفْطَارِ فَلْيُفْطِرْ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ عَلَى اخْتِيَارِهِ مَا لَمْ يَنْتَصِفْ النَّهَارُ﴾.
وَقِيلَ عَنْ بَشِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا الْعُمَانِيِّينَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: أَنَّهُ إنْ تَكَلَّمَ بِنِيَّتِهِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ، وَلَزِمَهُ الْقَضَاءُ إنْ نَقَضَهَا، وَإِنْ نَوَى وَلَمْ يُكَلِّمْ بِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ: لَزِمَتْهُ، تَكَلَّمَ أَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو ثَوْرٍ وَمَالِكٌ: إذَا نَقَضَ النَّفَلَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ، وَإِنْ نَوَى نَافِلَةً وَهُوَ فِي حَالٍ لَا تَجُوزُ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا عَلَيْهِ أَدَاءٌ وَلَا قَضَاءٌ، مِثْلُ أَنْ يَنْوِيَ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ الْآنَ فَقَامَ يُصَلِّي فَبَانَ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ، وَمَنْ نَهَاهُ وَالِدُهُ أَوْ أُمُّهُ عَنْ نَفْلٍ لَا يَضُرُّهُ فَفَعَلَهُ فَلَهُ الثَّوَابُ وَلَا عِقَابَ عَلَيْهِ فِي مُخَالَفَتِهِمَا، وَفِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا الْعُمَانِيِّينَ: إنَّ الَّذِي يَقْضِي رَمَضَانَ إنْ سَافَرَ فَأَفْطَرَ يَصِحُّ لَهُ مَا قَضَاهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَنَّ عَلَيْهِ الْعَمَلَ.
وَفِي الْأَثَرِ ": إنَّ فَصْلَ صَوْمِ رَمَضَانَ بَيْنَ أَيَّامِ صَوْمٍ مُتَتَابِعٍ كَقَضَاءٍ جَاءَ رَمَضَانَ قَبْلَ تَمَامِهِ أَوْ كَفَّارَةٍ جَاءَ قَبْلَ تَمَامِهَا، فَإِذَا أَصْبَحَ عَقِبَ الْعِيدِ صَائِمًا صَحَّ