شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٩

......................................................................

--------------

لَهُ مَا مَضَى وَمَا يَأْتِي، فَكَيْفَ يَقُولُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مُتَتَابِعَيْنِ﴾ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَعُدَّ رَمَضَانَ فَاصِلًا كَمَا لَمْ يَعُدَّ إفْطَارَ الْعِيدَيْنِ فَاصِلًا وَلَا إفْطَارَ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: نَزَلَتْ الْآيَةُ: " فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعَاتٍ " فَنُسِخَ لَفْظُ مُتَتَابِعَاتٍ وَبَقِيَ حُكْمُهُ وَكَانَ أُبَيٌّ يَقْرَأُ: " فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ مُتَتَابِعَاتٍ " وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَا إطْعَامَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَتْ لِإِرْضَاعٍ أَوْ لِحَمْلٍ، وَلَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِمَرَضٍ فِي رَمَضَانَ، وَلَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ مَا، وَلَا عَلَى مَنْ جَاءَهُ رَمَضَانُ الْآخَرُ وَعَلَيْهِ قَضَاءٌ لَمْ يَقْضِهِ وَهُوَ قَادِرٌ، وَإِنَّمَا الْإِطْعَامُ كَانَ أَوَّلًا مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَطْعَمَ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى وُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى الْقَادِرِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَى مَنْ ضَيَّعَ الْقَضَاءَ قَادِرًا عَلَيْهِ حتَّى جَاءَ رَمَضَانُ يُطْعِمُ، وَأَمَّا إطْعَامُ عَبِيدِهِ عَمَّا مَضَى مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقَضَاءِ حتَّى جَاءَ رَمَضَانُ وَصَامَهُ فَتَطَوُّعٌ مِنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَوَائِلِ قَوْمِنَا أَنَّ مَنْ اُحْتُضِرَ فِي رَمَضَانَ يُوصِي أَنْ يُصَامَ عَنْهُ بَاقِيهِ، قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ.

وَفِي الْأَثَرِ ": يُصَامُ عَنْ الْحَيِّ الْعَاجِزِ أَوْ يُطْعَمُ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَلَا يُطْعَمُ عَنْهُ وَلَوْ أَوْصَى بِالْإِطْعَامِ، بَلْ يُصَامُ، وَالْأَوْلَى فِي الصَّوْمِ عَنْ الْحَيِّ أَكْبَرُ بَنِيهِ، وَذَلِكَ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ عُمَانَ، وَالْمَشْهُورُ فِي الْمَغْرِبِ أَنَّهُ إنْ أَوْصَى بِالصَّوْمِ صَامُوا أَوْ أَطْعَمُوا، وَالْإِطْعَامُ أَوْلَى، وَإِنْ أَوْصَى بِالْإِطْعَامِ أَطْعَمُوا، وَمَذْهَبُ أَهْلِ عُمَانَ فِي ذَلِكَ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَوْصَى بِالصَّوْمِ فَلْيُنَفِّذُوا مَا أَوْصَى بِهِ وَهُوَ الصَّوْمُ،