الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦١......................................................................
--------------
وَكَذَا لِلْفُقَرَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ قَالَ: عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا زَكَاةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْوَرَثَةِ إنْفَاذُهُ، إلَّا إنْ قَالَ مَعَ ذَلِكَ: أَنْفِذُوا ذَلِكَ عَنِّي وَرُوِيَ أَنَّ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ أَفْطَرَتَا مِنْ نَفْلٍ فَأَمَرَهُمَا بِقَضَاءٍ، فَيَقُولُ بَعْضٌ: هَذَا أَمْرُ نَدْبٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ هَانِئٍ ﴿إنْ شِئْتِ فَاقْضِيهِ وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِيهِ﴾ قُلْتُ: أَمَرَهُمَا لِلْوُجُوبِ وَإِنَّمَا أَبَاحَ لِأُمِّ هَانِئٍ أَنْ لَا تَقْضِيَهُ لِأَنَّهَا أَفْطَرَتْ لِعِبَادَةٍ هِيَ شُرْبُ سُؤْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا مَرَّ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ أَفْطَرَتْ عَائِشَةُ لِجَهْدٍ أَصَابَهَا فَأَمَرَهَا مَعَهُ بِالْقَضَاءِ وَالصَّوْمِ أَوْ الْإِطْعَامِ مِنْ الثُّلُثِ، وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرُوا، وَإِذَا جَهِلَ حَالَ الْوَرَثَةِ كَفَى قَوْلِ الْقَائِلِ مِنْهُمْ: إنِّي فَرَغْتُ مِنْ صَوْمِ مَا نَابَنِي وَكَذَا الْأَجِيرُ، وَمَنْ
عُرِفَ بِالنَّقْضِ أَوْ رَيْبٍ فَلْيَجْعَلُوا مَكَانَهُ أَمِينًا، وَمَنْ لَا يُعْرَفُ بِذَلِكَ، وَإِذَا بَدَأَ الْقَضَاءَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَكَانَ ثَلَاثِينَ أَتَمَّهَا وَلَوْ كَانَ رَمَضَانُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَإِنْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَرَمَضَانُ ثَلَاثِينَ فَقِيلَ: يُجْزِيهِ، وَقِيلَ: يَزِيدُ يَوْمًا.
وَيَجُوزُ الْإِفْطَارُ لِمَنْ لَا يَشْتَهِي الطَّعَامَ وَهُوَ التَّمْرُ وَالْخُبْزُ، قُلْتُ: بَلْ كُلُّ بَلَدٍ بِحَسَبِ طَعَامِهِمْ وَحَالِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يُفْطِرُ إلَّا إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ لَا يَأْكُلُ مَا يَصِلُ بِهِ اللَّيْلَ وَلَوْ كَانَ يَشْتَهِي الطَّعَامَ، وَإِذَا كَانَ يَنْقُصُ عَقْلُهُ بِالصَّوْمِ أَفْطَرَ، وَكَانَ إنْ اشْتَدَّتْ عَلَيْهِ مَشَقَّةُ الصَّوْمِ جِدًّا أَوْ يَزْدَادُ مَرَضُهُ أَوْ حُدُوثُ عِلَّةٍ أَوْ اسْتِمْرَارُهَا وَلَا يُفْطِرُ نَهَارًا فِي قَوْلِ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا، وَلَوْ كَانَ لَا يَقْدِرُ وَلَكِنْ يَأْكُلُ قَلِيلًا يُوصِلُهُ إلَى اللَّيْلِ فَيُصْبِحُ عَلَى الْإِفْطَارِ إلَّا إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، قَالَ أَحْمَدُ وَعَطَاءٌ: إذَا غَلَبَ أَفْطَرَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا خَافَ أَنْ