الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٢......................................................................
--------------
يُغْلَبَ أَفْطَرَ.
وَهَلْ يُفْطِرُ لِصُدَاعٍ أَوْ رَمَدٍ؟ قَوْلَانِ؛ وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُمَا مِمَّا لَيْسَ جُوعًا أَوْ زِيَادَةَ ضُرٍّ أَوْ حُدُوثَهَا أَوْ اسْتِمْرَارَهَا، وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ، وَالشَّرَابُ كَالطَّعَامِ.
وَمَنْ أَكَلَ لِضَرُورَةٍ فَزَادَ هَلَكَ وَانْهَدَمَ صَوْمُهُ، وَقِيلَ: يَتُوبُ وَيَقْضِي يَوْمَهُ، وَمَنْ ضَلَّتْ مَاشِيَتُهُ أَوْ أَخَذَهَا الْعَدُوُّ أَوْ أَخَذَ مَالًا فَلَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا وَيَشْرَبُوا لِيَقْوَوْا عَلَى رَدِّهِ.
وَزَكَاةُ الْفِطْرِ لِلْمُتَوَلَّى وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ الْمُتَوَلَّى أَجْزَتْهُ، وَلَيْسَتْ كَزَكَاةِ الْأَمْوَالِ، وَمَذْهَبُ الْمَغَارِبَةِ اخْتِصَاصُهَا بِالْمُتَوَلَّى، وَأَجَازَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ زَكَاةَ الْفِطْرِ بِالْقِيمَةِ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسًا، وَكَذَا أَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَمَنَعَهَا مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ، وَأَجَازَهَا إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَأَجَازَ قَوْمٌ زَكَاةَ الْفِطْرِ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ الْفُقَرَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: لَا، إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ مُوَحِّدًا، وَأَجَازَهَا لِلْمُخَالِفِينَ، وَقِيلَ: لَا، إلَّا إنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُمْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ حَبًّا أَعْطَى دَقِيقًا، وَرُخِّصَ أَنْ يُعْطِيَ فَقِيرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ صَاعًا، وَلَا بُدَّ أَنْ يُعَيِّنَ أَنَّ هَذَا الصَّاعَ عَنْ ابْنِي فُلَانٍ أَوْ عَبْدِي فُلَانٍ أَوْ زَوْجِي فُلَانٍ، وَيَجُوزُ عِنْدَنَا أَنْ يُعْطَى فَقِيرٌ وَاحِدٌ زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ مُتَعَدِّدِينَ مَا لَمْ يَصِرْ بِهَا بِحَدِّ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ، وَفِي زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ التَّاجِرِ قَوْلَانِ، الصَّحِيحُ الْإِعْطَاءُ عَنْهُمْ وَلَزِمَتْ الْمُسَافِرَ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُعْطِي فِي سَفَرِهِ إذَا رَجَعَ، وَقِيلَ: لَا، وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ: " إنَّ صَاعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ "