الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧وَاسْتِطَاعَةٍ وَهَلْ هِيَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ؟ .............................
------------------------------------------------
وَسَائِرُ الْفَرَائِضِ وَمُخَاطَبٌ بِذَلِكَ، لَكِنْ لَا يَنْتَفِعُ بِمَا عَمِلَ فِي حَالِ الشِّرْكِ، وَلَا يَكْفِيهِ الْحَجُّ الَّذِي حَجَّهُ فِي حَالِ الشِّرْكِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمًا بِالْمَجْمُوعِ الْمَجَازِيِّ، وَإِمَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَجُّ الْمُشْرِكِ لَا يَجْزِيهِ جُعِلَ كَأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنَّهُ بُنِيَ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِنَا مِنْ أَنَّ الْمُشْرِكَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْوُجُوبِ الْوُجُوبَ الَّذِي إذَا اُمْتُثِلَ كَفَى، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَحَجَّ فَقَدْ كَفَاهُ حَجُّهُ لِأَنَّا نَقُولُ: مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْحَجَّ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْحَجُّ، نَعَمْ قَدْ لَا يَسْتَطِيعُهُ وَيَتَكَلَّفُهُ وَيَكْفِيهِ، وَلَكِنْ لَمَّا تَكَلَّفَهُ فَتَمَكَّنَ مِنْهُ فَقَدْ اسْتَطَاعَهُ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ: إذَا حَجَّ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ أَجْزَاهُمَا وَلَا حَجَّ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِعْتَاقِ وَلَوْ أَطَاقَا، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَصِلْهُ حَدِيثُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ.
(وَاسْتِطَاعَةٍ) أَيْ الطَّاقَةِ، وَالْأَلِفُ وَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلْإِغْنَاءِ عَنْ الْمُجَرَّدِ إذْ لَمْ يَرِدْ الطَّوْعُ بِمَعْنَى الطَّاقَةِ (وَهَلْ هِيَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ)؟ رَوَى ابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ﴾، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﴿سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الْحَجُّ؟ قَالَ: الشُّعْثُ وَالثُّفْلُ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْحَجُّ وَالثَّجُّ فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا السَّبِيلُ؟ قَالَ: زَادٌ وَرَاحِلَةٌ﴾، وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ عَلَى مَنْ وَجَدَهُمَا وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحِ الْبَدَنِ غَيْرَ آمِنِ الطَّرِيقِ وَغَيْرَ وَاجِدٍ لِلْمُرَافَقَةِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ وَجَدَهُمَا إلَى أَنْ يَصِحَّ وَيَأْمَنَ الطَّرِيقَ وَيَجِدَ الْمُرَافَقَةَ فَيَحُجَّ أَوْ يُوصِيَ بِهِ أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ لَهُ حِينَ كَانَ مَرِيضًا أَوْ غَيْرَ آمِنٍ أَوْ غَيْرَ وَاجِدٍ لِلْمُرَافَقَةِ وَأَيِسَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ الصِّحَّةِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ بِلَا رُكُوبٍ لَزِمَهُ إنْ كَانَ الزَّادُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ بِالْمَالِ {قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ