الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨أَوْ صِحَّةُ الْبَدَنِ ، ..............................
------------------------------------------------
لِلَّتِي قَالَتْ لَهُ: إنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟: أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَلَيْهِ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَذَا كَذَلِكَ} حَيْثُ قَالَتْ: إنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي وَهُوَ شَيْخٌ، أَيْ نَزَلَتْ آيَةُ وُجُوبِ الْحَجِّ فَشَمِلَهُ وُجُوبُهُ فَأَقَرَّهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى قَوْلِهَا إنَّ فَرِيضَةَ الْحَجِّ أَدْرَكَتْهُ وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ قَوْلِهَا ذَلِكَ، فَظَهَرَ أَنَّهُ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَلَوْ كَانَ شَيْخًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَمَا لَزِمَهُ الْحَجُّ مَعَ ذَلِكَ إلَّا لِكَوْنِهِ ذَا مَالٍ فَلْيُوصِ بِهِ أَوْ يُحِجَّ أَحَدًا
أَوْ يَقْضِيهِ عَنْهُ أَحَدٌ.
وَأَيْضًا شَبَّهَ حَجَّهَا عَنْهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ فَظَهَرَ أَنَّ الْحَجَّ فِي ذِمَّتِهِ كَالدَّيْنِ، يُقْضَى كَمَا يُقْضَى الدَّيْنُ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ تُرِيدَ بِإِدْرَاكِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ نُزُولَ وُجُوبِهِ عَلَى مَنْ اسْتَطَاعَ، فَأَرَادَتْ الْحَجَّ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، فَأَجَابَهَا بِأَنَّهُ يَصِحُّ قَضَاءُ الدَّيْنِ فَكَيْفَ لَا يَصِحُّ أَنْ تَحُجِّي عَنْهُ نَفْلًا مِثْلًا، ثُمَّ إنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ (هَلْ)؟ لِطَلَبِ التَّصْدِيقِ، وَإِذَا أُتِيَ لَهَا بِمُعَادِلٍ كَانَتْ لِطَلَبِ التَّصَوُّرِ، إلَّا إنْ تَلَاهَا فِعْلَانِ مُتَغَايِرَانِ مِثْلَ: هَلْ قَعَدَ زَيْدٌ أَمْ قَامَ؟ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَمْ وَأَوْ وَنَصَّ بَعْضٌ عَلَى جَوَازِ أَوْ بَعْدَهَا، وَالْقَاعِدَةُ تَقْضِي بِالتَّسْوِيَةِ، وَالْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُ - لِذَلِكَ يَجِيءُ بِأَوْ بَعْدَ هَلْ لَا بِأَمْ، وَلَوْ أَتَى بِأَمْ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ وَهُوَ أَنْ تُجْعَلَ أَمْ لِلْإِضْرَابِ، وَعَلَى مَنْعِ أَوْ كَمَا ذَكَرْتُ نَجْعَلُهَا فِي كَلَامِهِ لِلْإِضْرَابِ وَهُوَ وَجْهٌ تَقَبَّلَ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ مَا كَتَبَهُ بِفَضْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْكَعْبَةِ، (أَوْ صِحَّةُ الْبَدَنِ) فَعَلَى مَنْ صَحَّ بَدَنُهُ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْحَجَّ وَيَنْظُرَ كَيْفَ يَصِلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ بَدَنُهُ وَكَانَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَلْزَمْهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْإِيصَاءُ بِهِ وَلَا إحْجَاجُ أَحَدٍ، فَإِنَّ مَنْ يَقُولُ: الِاسْتِطَاعَةُ وُجُودُ الْمَالِ يَقُولُ: إنْ لَمْ يُطِقْ فِي بَدَنِهِ أَوْ لَمْ يَجِدْ أَمَانَ الطَّرِيقِ أَوْ مَنَعَ مَانِعٌ مَا فَإِنَّهُ يُوصِي أَوْ يُحِجُّ أَحَدًا، وَإِذَا