الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠هِيَ الْمَالُ وَانْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ، وَالْخَلَفُ فِي الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ هَلْ هُمَا مِنْ فَضْلَةِ الْمَالِ أَوْ وَلَوْ مِنْ أَصْلٍ يُبَاعُ وَيَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ الْعِيَالِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ؟
------------------------------------------------
الِاسْتِطَاعَةَ كُلَّهَا قَبْلَ الْفِعْلِ، وَأَنَّهَا بِمَعْنَى الْقُوَّةِ عَلَيْهِ، وَمَعَهُ بِمَعْنَى مُعَالَجَتِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُ أَنَّ اسْتِطَاعَةَ السَّبِيلِ قَبْلَ الْفِعْلِ، فَكُلُّ اسْتِطَاعَةٍ قَبْلَ الْفِعْلِ كَيْفَ يَصِحُّ لِمُتَأَمِّلٍ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ اسْتِطَاعَةِ السَّبِيلِ وَغَيْرِهَا مَعَ أَنَّ
الْمَعْنَى وَاحِدٌ (هِيَ الْمَالُ وَانْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ، وَالْخَلَفُ فِي الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ هَلْ هُمَا مِنْ فَضْلَةِ الْمَالِ) وَهِيَ غَيْرُ الْأَصْلِ وَغَيْرُ أَثَاثِ الدَّارِ وَآلَاتِ الصَّنْعَةِ؟.
(أَوْ) يُعْتَبَرَانِ (وَلَوْ مِنْ أَصْلٍ يُبَاعُ وَيَفْضُلُ عَنْ مُؤْنَةِ الْعِيَالِ) بِأَنْ يَكُونَ الْبَاقِي مِنْهُ لَا يَحْتَاجُ الْعِيَالُ إلَى بَيْعِهِ، بَلْ يَكْتَفُونَ بِغَلَّتِهِ كَكِرَاءٍ وَثِمَارٍ، وَلَا يَبِيعُ مَسْكَنَهُ لِأَنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ الْعِيَالِ اللَّهُمَّ إلَّا مَسْكَنًا عَظِيمًا يَبِيعُهُ وَيَكْتَرِي بِبَاقِي ثَمَنِهِ مَسْكَنًا ضَيِّقًا أَوْ مُتَوَسِّطًا، وَعَلَى التَّشْدِيدِ يَبِيعُ الْمَسْكَنَ وَيَكْتَرِي لَهُمْ مَسْكَنًا إلَى رُجُوعِهِ (إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ) وَإِلَى الْوُصُولِ إلَى الْعِيَالِ، أَوْ يَبِيعُ مَا يَحْتَاجُ وَيَتْرُكُ لَهُمْ مَا يَبِيعُونَهُ إذَا احْتَاجُوا أَوْ يَكْفِيهِمْ ثَمَنُهُ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَ وَتَرَكَ لَهُمْ ثَمَنًا، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَذَا الثَّالِثَ، وَلَعَلَّهُ جَمَعَهُ مَعَ الثَّانِي فِي قَوْلِهِ: أَوْ يُعْتَبَرَانِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي الثَّالِثُ إذْ لَا وَجْهَ لِاخْتِصَاصِ الْعُرُوضِ وَلَا لِكِفَايَةِ غَلَّةٍ مَا لَمْ يَبِعْ مِنْ الْأُصُولِ؛ إذْ الْقَصْدُ مَا يَتَوَصَّلُ بِهِ، وَهُوَ كَمَا يَتَوَصَّلُ بِقِيمَةِ الْعُرُوضِ يَتَوَصَّلُ بِقِيمَةِ الْأُصُولِ، وَكَمَا لَا يُصَاحِبُ الْأُصُولَ مَعَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ مُصَاحَبَتُهَا وَاسْتِنْفَاعٌ بِهَا، كَذَلِكَ غَالِبُ الْعُرُوضِ لَا يَتَيَسَّرُ لَهُ مُصَاحَبَتُهَا بَلْ يَبِيعُهَا وَيُسَافِرُ بِثَمَنِهَا؛ فَكَذَلِكَ يَبِيعُ الْأَصْلَ وَيُسَافِرُ بِثَمَنِهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَلَا قَائِلَ بِأَنَّهُ يَبِيعُ مَنْزِلَ سُكْنَاهُ إلَّا إنْ كَثُرَ ثَمَنُهُ جِدًّا، وَيُمْكِنُهُ شِرَاءُ مَنْزِلٍ يَكْفِيهِ وَيَبْقَى لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ بَقِيَّةٌ تَكْفِي إلَى رُجُوعِهِ، وَفَاعِلُ يَفْضُلُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إلَى أَصْلٍ لَا بِقَيْدِ قَوْلِهِ يُبَاعُ، فَذَلِكَ اسْتِخْدَامٌ، وَقِيلَ: يَبِيعُ الْأَصْلَ وَلَوْ كُلَّهُ وَيَتْرُكُ مِنْ ثَمَنِهِ مُؤْنَةَ الْعِيَالِ إلَى رُجُوعِهِ