شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١

وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ بَعْدَ نَفَقَةِ الْعِيَالِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ ، ......................

------------------------------------------------

إنْ كَانَ مَا يَتْرُكُهُ بِلَا بَيْعٍ لَا تَكْفِيهِمْ غَلَّتُهُ، أَوْ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَبِيعُوا مِنْهُ بَعْدَهُ مَا احْتَاجُوا إلَيْهِ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ مَالُهُ يَكْفِي عِيَالَهُ ذَهَابًا وَرُجُوعًا وَزَادًا وَرَاحِلَةً وَلَكِنَّهُ إذَا رَجَعَ إلَى شَيْءٍ بَلْ يَسْأَلُ النَّاسَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَالصَّحِيحُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْحَجِّ، وَلَا يُعْتَبَرُ الْمَالُ مَانِعًا بَعْدَ وُصُولِهِ أَهْلَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْلَى بِذَلِكَ.

وَمَنْ لَا يَجِدُ أَمَانَ الطَّرِيقِ إلَّا بِغُرْمِ الْمَالِ سَقَطَ عَنْهُ الْحَجُّ، وَكَذَا إنْ كَانَ يُؤْخَذُ بَعْضُ مَالِهِ قَهْرًا، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الْحَجُّ فِي الْوَجْهَيْنِ، إلَّا إنْ كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ حتَّى يُجْحَفَ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ إنْ كَانَ مَالُهُ يَقُومُ بِذَلِكَ، وَالْأَعْمَى يَلْزَمُهُ الْحَجُّ إذَا اسْتَطَاعَهُ وَوَجَدَ مَنْ يَقُودُهُ أَوْ يَقُودُ دَابَّتُهُ مِنْ وَلَدٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ يَقُومُ بِهَا مَالُهُ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ، وَيَلْزَمُ الشَّيْخَ إنْ كَانَ يُمْسِكُ نَفْسَهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَتُبْقِي الْمَرْأَةُ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ لِزَوْجِهَا مِنْ الْحُلِيِّ بِلَا سَرَفٍ وَتَحُجُّ بِالْبَاقِي إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ وَإِنْ بَاعَتْ الْكُلَّ.

(وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ) أَيْ الْحَجَّ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَجُّ (بَعْدَ) إبْقَاءِ (نَفَقَةِ الْعِيَالِ) إلَى الرُّجُوعِ (وَ) بَعْدَ (قَضَاءِ الدَّيْنِ)، وَإِنْ كَانَ يَتْرُكُ أَوْلَادَهُ فِي الصَّدَقَةِ، فَقَدْ قِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَيُحْسَبُ فِي الدَّيْنِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَاتٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا خَصْمَ لَهُ فِيهِ، إلَّا إنْ لَمْ يَنْوِ الْخَلَاصَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ بَلْ نَوَى أَنْ لَا يَنْفُذَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُبْقِي لَهَا مِقْدَارًا وَفِي التَّاجِ: إنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَجُّ فِي عَبِيدِ الْخِدْمَةِ، وَيَجِبُ فِي عَبِيدِ التِّجَارَةِ إنْ بَلَغُوا زَادًا وَرَاحِلَةً، وَمَنْ لَمْ يَحُجَّ حتَّى افْتَقَرَ، فَالْحَجُّ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَيُوصِي بِهِ، وَإِنَّهُ لَزِمَ قِيلَ: ذَا صَنْعَةٍ أَنْ يَحُجَّ بِهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى آخَرَ حتَّى يَصِلَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إنْ جَمَعَ مِنْهَا مَا يُبَلِّغُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إهْمَالُ نِيَّةِ الْحَجِّ وَلَوْ لِفَقِيرٍ،