الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢وَمَنْ لَهُ مَالٌ يَكْفِي حَجًّا حَضَرَ أَوْ نِكَاحًا لِخَوْفِ الْعَنَتِ فَإِنَّهُ يَحُجُّ ....
------------------------------------------------
وَإِنَّ النِّسَاءَ كَالرِّجَالِ فِي فَرْضِ الْحَجِّ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّ لِلزَّوْجِ مَنْعَ زَوْجَتِهِ عَنْ حَجِّ النَّفْلِ لَا حَجِّ الْفَرْضِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِبَعْضِ قَوْمِنَا، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: لَهُ مَنْعُهَا مِنْ النَّفْلِ وَالْفَرْضِ، وَإِذَا مَنَعَهَا مِنْ الْفَرْضِ فَهَلْ عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ، وَتَعْتَبِرُ الْمَرْأَةُ حُلِيَّهَا فَتَبِيعُهُ وَتَحُجُّ إذَا وَجَدَتْ الْإِمْكَانَ إلَّا قَلِيلًا مِنْهُ تَتَزَيَّنُ بِهِ لِزَوْجِهَا كَمَا مَرَّ؟ وَمَنْ لَهُ مَالٌ لَوْ سَلِمَ لَقَدَرَ عَلَى الْحَجِّ وَلَكِنْ يُطَالِبُهُ سُلْطَانٌ لَا يَجِدُ امْتِنَاعًا عَنْهُ وَلَا يَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ عُذْرٌ وَافْتَدَى بِمَالِهِ، وَقِيلَ: لَزِمَهُ الْحَجُّ وَالْبَاطِلُ لَا يُزِيلُ الْحَقَّ فَإِنْ شَاءَ افْتَدَى بِمَا فِي يَدِهِ، وَالْحَجُّ دَيْنٌ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ حَجَّ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ، وَمَنْ دَخَلَهُ مَالٌ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَتَلِفَ قَبْلَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ دَخَلَهُ فِي أَشْهُرِهِ أَيْ: أَوْ قَبْلَهَا وَبَلَغَهَا لَزِمَهُ،
أَيْ إنْ كَانَ يَصِلُهُ، وَقِيلَ: لَا إنْ كَانَ لَا يَبْلُغُهُ وَلَمْ يَبْقَ إلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي الْقَابِلِ.
(وَمَنْ لَهُ مَالٌ يَكْفِي حَجًّا حَضَرَ أَوْ نِكَاحًا لِخَوْفِ الْعَنَتِ): الزِّنَى، وَأَصْلُ الْعَنَتِ الْمَشَقَّةُ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَيْ لِلْخَوْفِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي عَدَمِ الزِّنَى، أَيْ خَافَ أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى مَشَقَّةِ تَحَمُّلِ تَرْكِهِ فَيَزْنِيَ فَيَهْلَكَ، (فَإِنَّهُ يَحُجُّ) إنْ كَانَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ أَوْ أَشْهُرِهِ، وَإِلَّا، أَوْ كَانَ لَا يَصِلُهُ، تَزَوَّجَ وَلَا حَجَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: هُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ يُوصِي بِهِ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ بَلَدِهِ وَيُدْرِكُ الْحَجَّ لَزِمَهُ الْحَجُّ إنْ كَانَ لَوْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ حِينِهِ لَفَاتَهُ وَلَوْ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ الْوَقْتُ وَاسِعًا تَزَوَّجَ بِهِ وَنَوَى أَنَّهُ سَيَحُجُّ إنْ يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ، هَذَا مَعْنَى مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَفِي التَّاجِ: أَنَّهُ إنْ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَخَافَ الْعَنَتَ اُخْتِيرَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَقَلِّ الصَّدَاقِ وَيَحُجَّ، وَأَنَّهُ إنْ اتَّفَقَ لَهُ حَجٌّ وَتَزَوُّجٌ بَدَأَ بِالْحَجِّ لِأَنَّهُ فَرْضٌ وَالتَّزْوِيجُ سُنَّةٌ، إلَّا إنْ خَافَهُ فَلْيَتَزَوَّجْ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَقِيلَ: يَبْدَأُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَقِيلَ: بِالتَّزْوِيجِ