شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥

وَيَصِحُّ بِإِسْلَامٍ وَتَرْكِ جِمَاعٍ وَيُعِيدُهُ مُفْسِدُهُ بِهِ مِنْ قَابِلٍ وَالْحَجُّ مُتَرَاخٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، ..........

------------------------------------------------

عَلَى فِعْلِ شَرٍّ، وَأَجَازَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا حَجَّ الْعَبْدِ بِلَا إعَادَةٍ بَعْدَ عِتْقٍ، وَعَلَيْهِ ابْنُ مَحْبُوبٍ، وَالصَّحِيحُ لُزُومُ الْإِعَادَةِ، حتَّى قِيلَ: إذَا عَتَقَ الْعَبْدُ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَقَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَعَلَيْهِمَا أَنْ يَرْجِعَا وَيُعِيدَا الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ الْحِنْثَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا أَعْرَابِيٍّ حَجَّ ثُمَّ هَاجَرَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ ثُمَّ أُعْتِقَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةً أُخْرَى﴾ (رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ) يَعْنِي إنْ اسْتَطَاعُوا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْهِجْرَةِ وَالْعِتْقِ فَهَذَا نَصٌّ.

وَأَمَّا حَدِيثُ الْمَرْأَةِ الَّتِي قَالَ لَهَا: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ، فَإِنَّمَا هُوَ فِي صِحَّتِهِ نَفْلًا لِلصَّبِيِّ لَا فِي إجْزَائِهِ بِدَلِيلِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ: إنَّ الصَّبِيَّ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَيَجْتَنِبُ مَا

يَجْتَنِبُ الْبَالِغُ الْمُحْرِمُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَلِيَّهُ يُحْرِمُ لِنَفْسِهِ أَوَّلًا وَأَنَّهُ إذَا بَلَغَ السِّنَّ الَّذِي يُؤْمَرُ فِيهِ بِالصَّلَاةِ يُحْرِمُ بِنَفْسِهِ، وَذَكَرَ الْمُخَالِفُونَ أَنَّ الرَّضِيعَ يُجَرَّدُ قُرْبَ الْحَرَمِ وَيُعِيدُ الْمَجْنُونُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ، وَزَعَمَ الْمُخَالِفُونَ أَنَّهُ يُحْرِمُ عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَلِيُّهُ، (وَيَصِحُّ بِإِسْلَامٍ) أَيْ تَوْحِيدٍ، (وَتَرْكِ جِمَاعٍ وَيُعِيدُهُ مُفْسِدُهُ بِهِ) أَيْ بِالْجِمَاعِ عَمْدًا، وَالْخُلْفُ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ (مِنْ قَابِلٍ): أَيْ فِي عَامٍ قَابِلٍ إنْ كَانَ لَا يُدْرِكُهُ فِي عَامِهِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ أَجْزَأَهُ بِأَنْ رَجَعَ إلَى بَعْضِ الْحَرَمِ وَأَحْرَمَ مِنْهُ وَلَوْ بِلَا صَلَاةٍ وَلَزِمَهُ بَدَنَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَالْجِمَاعِ تَعَمُّدُ إخْرَاجِ النُّطْفَةِ.

(وَالْحَجُّ مُتَرَاخٍ عَلَى الْأَصَحِّ) بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ أَصْحَابَهُ عَلَى تَأْخِيرِ الْحَجِّ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يُوصِ﴾، إلَخْ، وَالْإِيصَاءُ تَأْخِيرٌ وَقَدْ قَدَرُوا، وَأَمَّا حَدِيثُ: {عَجِّلُوا الْخُرُوجَ إلَى مَكَّةَ