الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ الْإِيصَاءُ بِهِ وَمَنْ مَاتَ لَا حَاجًّا وَلَا مُوصِيًا بِهِ لَا لِعُذْرٍ مَعَ الْوُجُوبِ كَفَرَ ، ............
------------------------------------------------
فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ مَرَضٌ أَوْ حَاجَةٌ} وَحَدِيثُ: ﴿مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيُعَجِّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ﴾ فَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ لِلْفَوْرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ الْحَوَادِثِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُمَا دَلِيلٌ عَلَى التَّرَاخِي بِدَلِيلِ تَعْلِيلِهِ بِالْحَوَادِثِ، فَإِنَّ تَعْلِيلَهُ بِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِتَعْجِيلِهِ لِلْإِرْشَادِ لَا لِلْوُجُوبِ، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْفَوْرِ فَمَنْ تَرَكَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَعَلَى وُصُولِهِ حتَّى مَضَى هَلَكَ إذَا مَضَى، وَقِيلَ: إذَا بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَصِلُهُ فِيهِ، وَالْقَوْلَانِ فِي الْمَذْهَبِ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْقَوْلَ وَإِنَّمَا أَثْبَتُّهُ هُنَا لِعَدَمِ اطِّلَاعِي عَلَى ذِكْرِهِ إيَّاهُ، (وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى التَّرَاخِي (وَجَبَ الْإِيصَاءُ بِهِ) فَلَوْلَا كَوْنُهُ مُتَرَاخِيًا لَمْ يَكُنْ الْإِيصَاءُ بِهِ وَاجِبًا، وَلَمَّا كَانَ الْإِيصَاءُ بِهِ - عَلَى أَنَّهُ أَدَاءٌ لَا قَضَاءٌ - وَاجِبًا عُلِمَ تَرَاخِيهِ، وَبِهَذَا التَّكَلُّفِ فِي الْمَعْنَى صَحَّ تَعْلِيلُ الْوُجُوبِ بِالتَّرَاخِي، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ إلَّا عِلَّةَ تَنَاسُبٍ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ كَوْنَهُ أَدَاءً لَا قَضَاءً هُوَ نَفْسُ تَرَاخِيهِ وَالْأَوْلَى تَعْلِيقُ مِنْ بِمَحْذُوفٍ، أَيْ وَصَحَّ الْإِيصَاءُ بِهِ مِنْ ثَمَّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَجَبَ الْإِيصَاءُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَجِبُ الشَّيْءُ وَيُكَفَّرُ بِتَرْكِهِ عَلَى التَّرَاخِي مَعَ أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ، فَيُوصِي بِهِ تَدَارُكًا.
وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ﴾ إلَخْ فَهَذَا هُوَ الْحُجَّةُ (وَمَنْ مَاتَ لَا حَاجًّا وَلَا مُوصِيًا بِهِ لَا لِعُذْرٍ مَعَ الْوُجُوبِ كَفَرَ) كُفْرَ