شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩

وَإِنْ قَالَ أَدَّيْتُ الْفَرْضَ عَنْ فُلَانٍ بَعْدَ الرُّجُوعِ قُبِلَ قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا وَإِلَّا ..............

------------------------------------------------

يَحْتَاجَ فَقِيرٌ وَيَضْطَرَّ إلَى الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ وَلَمْ يَحُجَّ قَبْلُ لِنَفْسِهِ.

وَقِيلَ: يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ إنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ وَأَبِي زَيْدٍ الْخُوَارِزْمِيَّ، وَحُمِلَ بَعْضُ حَدِيثِ: ﴿إنْ كُنْتَ حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ وَإِلَّا فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ ثُمَّ حُجَّ عَنْ غَيْرِكَ﴾ عَلَى أَنَّهُ لَعَلَّهُ عَرَفَ اسْتِطَاعَةَ الْحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ تَكَلُّفٌ، وَمِنْ الِاضْطِرَارِ إلَى الْحَجِّ بِأُجْرَةٍ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهَا لِمَعِيشَتِهِ لِضِيقِهَا عَلَيْهِ، أَوْ لِخَلَاصِ دَيْنٍ لَزِمَهُ، أَوْ لِخَلَاصِ حَجَّةٍ لَزِمَتْهُ وَزَالَ مَالُهُ قَبْلَ أَدَائِهَا، أَوْ كَفَّارَةٍ وَسَائِرِ حُقُوقِ اللَّهِ، كَزَكَاةٍ لَزِمَتْهُ وَلَمْ يُؤَدِّهَا، وَحُقُوقِ الْعِبَادِ، وَفِي التَّاجِ: وَقَدْ أَجَازُوا لِفَقِيرٍ لَا يَلْزَمُهُ حَجٌّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ لَزِمَهُ وَلَمْ يَحُجَّ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحَجُّ عَنْ غَيْرِهِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَعْضٌ كَرِهَ الْأُجْرَةَ عَلَى الْحَجِّ، وَبَعْضٌ أَجَازَهَا، وَمَنْ لَزِمَهُ وَلَمْ يَحُجَّ حتَّى افْتَقَرَ فَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَجَّةَ غَيْرِهِ قَبْلَ حَجِّهِ لِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: لَا، ا هـ وَإِنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ

وَلَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ قَبْلَ ذَلِكَ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ أَوْ حَيْثُ شَاءَ ثُمَّ يَنْظُرُ، هَلْ يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ لِنَفْسِهِ بَعْدُ؟ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَإِنْ اسْتَطَاعَ بِأَنْ مَلَكَ مَالًا وَدَامَ إلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ لَزِمَهُ، وَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ إلَى قَابِلٍ فَحَجَّ لِنَفْسِهِ أَجْزَاهُ، وَإِنْ لَزِمَهُ وَحَجَّ عَنْ غَيْرِهِ أَوَّلًا وَأَقَامَ فِي مَكَّةَ إلَى قَابِلٍ فَحَجَّ لَزِمَتْهُ أُجْرَةٌ مِنْ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ يُعِينُ بِهَا حَاجًّا عَاجِزًا أَوْ يُتِمُّ بِهَا حَجًّا نَقَصَ، أَوْ يَبْعَثُهَا لِدَمٍ فِي مَكَّةَ، أَوْ يُفَرِّقُهَا فِيهَا، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا إلَى مِثْلِ بَلَدِهِ فِي الْبُعْدِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ وَرَجَعَ بِنِيَّةِ الْحَجِّ فَلَا عَلَيْهِ، وَرُخِّصَ لِلْمُقِيمِ بِهَا وَقَدْ لَزِمَهُ الْحَجُّ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ قَابِلٍ إلَى الْمِيقَاتِ يَحُجُّ مِنْهُ لِنَفْسِهِ.

(وَإِنْ قَالَ) الْحَاجُّ عَنْ غَيْرِهِ: (أَدَّيْتُ الْفَرْضَ عَنْ فُلَانٍ بَعْدَ الرُّجُوعِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَالِ (قُبِلَ قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا) أَيْ مُتَوَلًّى، (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ فِي الْوُقُوفِ أَوْ