الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٠مَعَ الْخُلْفِ فِي إجَازَةِ إنَابَتِهِ أَشْهَدَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ وَالزِّيَارَةِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ فُلَانٍ وَوَقَفَ عَنْهُ وَزَارَ وَقَضَى حَجَّهُ وَطَافَ. وَجَازَ حَجٌّ عَنْ غَيْرِ مُتَوَلَّى بِلَا دُعَاءٍ بِأُخْرَوِيٍّ وَاسْتِغْفَارٍ ، …
------------------------------------------------
الْبَرَاءَةِ (مَعَ الْخُلْفِ فِي إجَازَةِ إنَابَتِهِ) فِي الْحَجِّ بِأَنْ يَحُجَّ نِيَابَةً عَنْ غَيْرِهِ، فَقِيلَ: يَجُوزُ إعْطَاءُ الْحَجَّةِ لَهُ، وَقِيلَ: لَا، (أَشْهَدَ) جَوَابُ إنْ الْمُدْغَمِ نُونُهُ فِي لَامِ لَا (عِنْدَ) إرَادَةِ (الْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ وَالزِّيَارَةِ) زِيَارَةِ الْبَيْتِ، وَأُجِيزَ الْإِشْهَادُ فِي دَاخِلِ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنْ يُشْهِدَ عِنْدَ إرَادَةِ كُلِّ فِعْلٍ وَيَحْضُرَ الشُّهُودُ فِعْلَهُ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ أَحْرَمَ وَوَقَفَ وَزَارَ بِإِرَادَةِ ذَلِكَ، بَلْ لَفْظُ عِنْدَ تَدُلُّ لِذَلِكَ بِلَا تَأْوِيلٍ، لِأَنَّ دَاخِلَ الشَّيْءِ لَا يُقَالُ إنَّهُ عِنْدَهُ بَلْ يُقَالُ فِيهِ، (أَنَّهُ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ فُلَانٍ) يَذْكُرُهُ بِمَا يُمَيِّزُهُ، (وَوَقَفَ عَنْهُ وَزَارَ) الْبَيْتَ عَنْهُ بِأَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ فَذَلِكَ زِيَارَةٌ لَهُ، وَأَمَّا الطَّوَافُ فَذِكْرُهُ بَعْدُ (وَقَضَى حَجَّهُ وَطَافَ) طَوَافَ الْحَجِّ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ كَذَلِكَ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ قَضَى الْحَجَّ عَنْ فُلَانٍ وَلَمْ يُجِزْهُ إلَّا إنْ اطْمَأَنَّ الْقَلْبُ بِهِ وَفِي التَّاجِ: وَمَنْ أَعْطَى رَجُلًا تُعْرَفُ مِنْهُ الْمَعَاصِي حَجَّةً فَحَجَّ بِهَا تَمَّتْ عَنْ الْمُوصِي بِهَا، أَيْ وَكَذَا الْمَرِيضُ وَالْكَبِيرُ، وَجَازَ قَوْلُهُ إنَّهُ أَدَّاهَا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَأَمَّا مَنْ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَحَفِظَ ابْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ ابْنِ عَلِيٍّ أَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ بِحَجِّهِ أَوْ بِسَيْرٍ إلَى بَلَدٍ بِأَجْرٍ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقُولُ: قَدْ حَجَجْتُ أَوْ بَلَغْتُ الْمَوْضِعَ هُوَ أَمِينٌ مُصَدَّقٌ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: إلَّا إنْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُشْهِدَ إذَا أَحْرَمَ وَوَقَفَ فَيَلْزَمُهُ مَا ضَمِنَ بِهِ.
(وَجَازَ حَجٌّ عَنْ غَيْرِ مُتَوَلَّى) وَلَوْ مُخَالِفًا مَعَ كَرَاهَةٍ، وَقِيلَ: لَا كَرَاهَةَ إنْ لَمْ يَجِدْ حَجَّةَ مُوَافِقٍ (بِلَا دُعَاءٍ) لَهُ (بِأُخْرَوِيٍّ وَاسْتِغْفَارٍ) لَهُ وَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو لَهُ بِالْأُخْرَوِيِّ