الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦فِي الْأَجْرِ.
------------------------------------------------
فِي الْأَجْرِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَكَيْفِيَّةُ ثُبُوتِ الثَّوَابِ أَنْ يَنْوِيَ: إنِّي مَعَ أَخْذِي الْأُجْرَةَ قَدْ قَصَدْتُ فِي ذَلِكَ إقَامَةَ شِعَارِ الْإِسْلَامِ، وَالْإِقَامَةُ بِالْفَرْضِ فَلَا يَضْمَحِلُّ، وَهَذَا يَصِحُّ، وَلَوْ كَانَ الْمَحْجُوجُ عَنْهُ غَيْرَ مُتَوَلَّى، وَيَنْوِي: إنِّي مَعَ أَخْذِي الْأُجْرَةَ أَقْصِدُ خَلَاصَ هَذَا الْمُتَوَلَّى مِمَّا شُغِلَتْ بِهِ ذِمَّتُهُ وَهُوَ الْحَجُّ إذَا كَانَ مُتَوَلًّى، وَإِنْ تَرَكَ لَهُمْ بَعْضَ الْأُجْرَةِ فَلَا خَفَاءَ فِي ثُبُوتِ الثَّوَابِ أَيْضًا، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا حَجَّ الْأَجِيرُ بِالْكِرَاءِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاَللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ: إنِّي أَكْرَيْتُ دَابَّتِي وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِمْ أَنْ أَحُجَّ فَهَلْ يُجْزِينِي ذَلِكَ؟ قَالَ: أَنْتَ مِنْ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاَللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ وَمَعْنَى اشْتَرَطْتُ عَلَيْهِمْ أَنْ أَحُجَّ، اشْتَرَطْتُ أَنْ أَحُجَّ عَلَيْهَا بِأَنْ يَرْكَبَهَا أَوْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا مَعَهُمْ، أَوْ اشْتَرَطْتُ عَلَيْهِمْ أَنْ أَحُجَّ بِطَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ وَجَمِيعِ مَا أَحْتَاجُ مِنْ مَالِهِمْ فِي سَفَرِي لِلْحَجِّ مَعَهُمْ، أَوْ اشْتَرَطْتُ أَنْ أُشَارِكَهُمْ فِي الْأَجْرِ بِأَنْ يَتْرُكَ لَهُمْ بَعْضَ الثَّمَنِ فِي الْكِرَاءِ فَقَبِلُوا تَرْكَهُ لَهُمْ بَعْضَهُ.
فَرْعٌ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ: وَإِنْ رَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فَعَلَيْهِ رَدُّ الدَّرَاهِمِ وَلَيْسَ لَهُ عَنَاءٌ، فَإِنْ رَجَعَ مِنْ قَابِلٍ فَحَجَّ فَقَدْ أَدَّى مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ، وَإِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالْحَجِّ فَلْيُحَجَّ عَنْهُ، وَالْعُمْرَةُ فِيهَا قَوْلَانِ، وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِالْعُمْرَةِ فَلْيُعْتَمَرْ عَنْهُ فَقَطْ، وَمَنْ أَنْفَذَ وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَجْزَأَ