الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١اللِّبَاسِ وَاجْتِنَابِ كَثِيرٍ مِنْ الْمُبَاحِ وَوُقُوفِهِ شَاخِصًا بَصَرُهُ مُنْكَسِفًا حَالُهُ، كُلُّ فَرِيقٍ بِقَائِدِهِ وَإِفَاضَةِ كُلٍّ وَسُرْعَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ تَمْثِيلٌ وَتَذْكِيرٌ بِحَالِ الْمَوْتِ وَالْفِرَاقِ الْمُؤَبَّدِ وَرُكُوبُ النَّعْشِ وَدُخُولُ الْقَبْرَ وَمُكَابَدَةُ أَهْوَالِهِ وَالْقِيَامُ مِنْهُ وَإِجَابَةُ النَّافِخِ ، ......................
------------------------------------------------
اللِّبَاسِ) إلَى لِبَاسٍ آخَرَ (وَاجْتِنَابِ كَثِيرٍ مِنْ الْمُبَاحِ) كَطِيبِ رَائِحَةٍ وَجِمَاعٍ وَصَيْدِ بَرٍّ، (وَوُقُوفِهِ شَاخِصًا) مُنْفَتِحًا (بَصَرُهُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ لِشَاخِصًا أَيْ مُنْفَتِحًا بَصَرُهُ لَا يَطْرُقُ، أَوْ شَاخِصًا بِمَعْنَى رَافِعٍ وَبَصَرُهُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ (مُنْكَسِفًا) أَيْ سَيِّئًا (حَالُهُ، كُلُّ فَرِيقٍ بِقَائِدِهِ) أَيْ إمَامِهِ فِي التَّرَدُّدَاتِ عَلَى الْمَشَاعِرِ، كُلٌّ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بِقَائِدِهِ، وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ أَوْ حَالٌ كَالْأَحْوَالِ قَبْلَهُ، لِأَنَّ كَلَامَهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْفَرْدِ لَكِنْ هَذَا الْفَرْدُ دَاخِلٌ فِي الْفَرِيقِ، وَلِأَنَّ الْمُرَادَ يَعُمُّ النَّاسَ الْحَاجِّينَ.
(وَإِفَاضَةِ كُلٍّ) مِنْ عَرَفَاتٍ (وَسُرْعَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) كَكَوْنِهِمْ مُنْقَسِمِينَ إلَى مَقْبُولِ الْحَجِّ وَمَرْدُودِهِ، وَمُجْتَمِعِينَ فِي عَرَفَاتٍ وَدَاخِلِينَ مَكَّةَ وَهِيَ حَرَمٌ آمِنٌ وَوَاقِعَةً أَبْصَارُهُمْ عَلَى الْبَيْتِ، وَطَائِفِينَ بِالْبَيْتِ، وَمُسْتَلِمِينَ الْحَجَرَ، وَمُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، مُلْتَزِقِينَ بِهَا، وَسَاعِينَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، (تَمْثِيلٌ وَتَذْكِيرٌ بِحَالِ الْمَوْتِ وَالْفِرَاقِ الْمُؤَبَّدِ) عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: خُرُوجِهِ وَفِرَاقِ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ فِي غَالِبِ ذَلِكَ، وَلَا مَدْخَلَ لِقَوْلِهِ الْمُؤَبَّدِ فِي الشَّبَهِ، (وَرُكُوبُ النَّعْشِ) تَمْثِيلٌ لَهُ لِلذَّهَابِ، وَمِثْلُهُ الذَّهَابُ بِلَا دَابَّةٍ، (وَدُخُولُهُ الْقَبْرَ) تَمْثِيلٌ لِغِيبَةِ السَّفَرِ (وَمُكَابَدَةُ أَهْوَالِهِ) تَمْثِيلٌ لِأَهْوَالِ السَّفَرِ بِهِ أَيْ أَهْوَالِ الْقَبْرِ أَوْ أَهْوَالِ دُخُولِهِ الْمُسْتَصْحَبَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالتَّوَحُّشُ فِيهِ وَلُبْسُ الْكَفَنِ بِلَا خِيَاطَةٍ.
(وَالْقِيَامُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْقَبْرِ وَهَذَا مَعَ قَوْلِهِ (وَإِجَابَةُ النَّافِخِ) عَائِدٌ