الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢وَحَشْرُ كُلِّ أُمَّةٍ مَعَ نَبِيِّهَا وَالْوُقُوفُ وَالْوَجَلُ وَالْخَوْفُ وَذُهُولُ الْعَقْلِ وَرَجَاءُ الشَّفَاعَةِ وَالْفَضْلِ وَانْقِسَامُ كُلِّ فَرِيقٍ بَيْنَ مَحْرُومٍ وَفَائِزٍ وَمُكَبْكَبٍ وَجَائِزٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، ...........
------------------------------------------------
لِلتَّلْبِيَةِ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ تَكُونُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ وَإِذْهَابٍ لِلْمَحْشَرِ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، (وَحَشْرُ كُلِّ أُمَّةٍ مَعَ نَبِيِّهَا) عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: كُلُّ فَرِيقٍ بِقَائِدِهِ، (وَالْوُقُوفُ وَالْوَجَلُ وَالْخَوْفُ وَذُهُولُ الْعَقْلِ) غَفْلَتُهُ، تَمْثِيلٌ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ فَإِنَّهُ كَوُقُوفِ الْمَحْشَرِ، وَالْوَجَلِ فِيهِ، وَأَمَّا اجْتِنَابُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُبَاحِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ فَلَا يَخْفَى وُجُودُ اجْتِنَابِ الْكُلِّ حَالَ الْحَشْرِ إلَّا أَنَّ بَعْضَ مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَدْ يَكُونُ فِي رَأْسِهِ تَاجٌ وَيَكُونُ لَابِسًا وَآكِلًا وَشَارِبًا، (وَرَجَاءُ الشَّفَاعَةِ وَالْفَضْلِ وَانْقِسَامُ كُلِّ فَرِيقٍ بَيْنَ مَحْرُومٍ وَفَائِزٍ) مِثْلُ الْفَرِيقِ الَّذِي هُوَ الْعَرَبُ، وَالْفَرِيقِ الَّذِي هُوَ قَبِيلَةٌ مِنْهُمْ، وَالْفَرِيقِ الَّذِي هُوَ النَّصَارَى،
وَالْفَرِيقِ الَّذِي هُوَ قَبِيلَةٌ مِنْهُمْ وَهَكَذَا، وَالْفَرِيقِ الَّذِي هُوَ أَهْلُ بَلَدٍ أَوْ أَهْلُ زَمَانٍ، وَإِلَّا فَكَمْ جَمَاعَةٍ كُلُّهُمْ فَائِزُونَ أَوْ مَحْرُومُونَ، (وَمُكَبْكَبٍ) الْمَكْبُوبُ فِي النَّارِ كَبًّا شَدِيدًا (وَجَائِزٍ) نَاجٍ غَيْرُ مُكَبْكَبٍ، فِيهَا تَمْثِيلٌ لِمَقْبُولِ الْحَجِّ وَمَرْدُودِهِ، (إلَى غَيْرِ ذَلِكَ) كَاجْتِمَاعِهِمْ فِي الْمَحْشَرِ الْمُمَاثِلِ لَهُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي عَرَفَاتٍ، وَكَرَجَاءِ الْأَمْنِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ الْمُمَاثِلُ لَهُ دُخُولُ الْحَرَمِ الْآمِنِ، وَكَالْمُشَاهَدَةِ لِلْحِسَابِ الْمُمَاثِلُ لَهَا وُقُوعُ بَصَرِهِ عَلَى الْبَيْتِ فِي التَّعْظِيمِ يُعَظِّمُهُ كَأَنَّهُ مُشَاهِدٌ لِرَبِّهِ الْمُحَاسِبِ لَهُ الْعَظِيمِ، وَكَالتَّشْبِيهِ بِالْمَلَائِكَةِ الطَّائِفِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ بِطَوَافِهِ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَكَحُضُورِهِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ عَلَى هَيْئَةِ الْمُبَايِعِ الْمُمَاثِلُ لَهُ مُبَايَعَتُهُ الْحَجَرَ، وَكَالْقُرْبِ لِلَّهِ الْمُمَاثِلُ لَهُ الْقُرْبُ مِنْ الْبَيْتِ وَالِالْتِزَاقُ وَالتَّعَلُّقُ بِهِ، وَكَكَوْنِهِ فِي الْمَحْشَرِ خَائِفًا رَاجِيًا مِثْلَ الْمُتَرَدِّدِ حَوْلَ دَارِ الْمُلْكِ الْمُمَاثِلُ لَهُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ